السيد علي الطباطبائي
324
رياض المسائل
ما يرتفع معه الأحداث الصغار بالمرة ومثل هذا الغسل بعد إتمامه لا يرفع ما تخلله بالبديهة . وأن المتخلل حدث ولا بد له من أثر فهو إما موجب الغسل فلا كلام أو الوضوء وليس مع غسل الجنابة . وأن الحدث بعد تمامه ينقض حكمه من إباحة الصلاة ، فنقض حكم بعضه المتقدم أولى ، ولا يكفي البعض في الإباحة ولا يخلو عنها غسل جنابة . وفي الجميع نظر ، لمنع كون شأن الصحيح عنه ذلك على الاطلاق ، كيف لا ! ولا تساعده الأدلة المثبتة لذلك فيه ، بل غايتها الثبوت في الجملة . ومنع المنع عن الوضوء مع غسل الجنابة مطلقا حتى المقام ، لعدم تبادر مثله من أدلته . ولاقتضاء الأولوية المزبورة ثبوت ما للأصل للفرع وليس له إلا الوضوء ونحن نقول به ، وليس له إعادة الغسل فثبت له ، توضيحه : أن لغسل الجنابة حكمين : أحدهما رفع الأثر الحاصل من الجنابة المانع من استباحة الدخول في المشروط بالطهارة ، والآخر رفع الأثر الحاصل من الحدث الأصغر المانع من ذلك ، ولا ينقض الحدث الأصغر بعد الاتمام منهما إلا الثاني دون الأول إجماعا ، ومقتضى الأولوية انتقاض هذا الحكم في بعض الأجزاء بالحدث في الأثناء ونحن نقول به ، والقول بنقضه هنا للأول أيضا مع عدم ثبوته من الأولوية فرع التلازم بين النقضين وهو ممنوع ، كيف لا ! والتفكيك ثابت فيه بعد صدوره بعده . ولا استبعاد فيه مطلقا إلا بتقدير انحصار معنى صحة الغسل في حصول الاستباحة ، وتطرق المنع إليه جلي ، كيف لا ! وما عدا غسل الجنابة صحيح مع عدم استباحة الدخول في المشروط بالطهارة به بخصوصه إلا بعد الاتيان بالوضوء على الأظهر الأشهر ، وإليه ذهب أصحاب هذا القول ، فليس معنى