السيد علي الطباطبائي

202

رياض المسائل

المتنجس منجسا مطلقا ، لا على الخلاف كما توهم ، مضافا إلى ضعفه في نفسه ومخالفته الاجماع وغيره من الأدلة ، كالمعتبرة المستفيضة الآمرة بغسل الأواني والفرش والبسط متى تنجس شئ منها ( 1 ) ، وليس ذلك إلا لمنع تعدي نجاستها إلى ما يلاقيها برطوبة مما يشترط فيه الطهارة ، ولو كان مجرد زوال العين فيها كافيا لعري الأمر فيها بذلك عن الفائدة لعدم استعمال شئ منها في مشروط بالطهارة ، ولأشير في خبر منها بكفاية التمسح ، فتأمل . وصرف الحيلة في الموثق إلى دفع اليقين بنقض الوضوء السابق بالبلل الذي يحس به بعد التمسح بفرض كون البلل المحسوس من الريق دون المخرج ضعيف أولا : بعدم التعرض للوضوء وعدم الاستبراء فيه . وثانيا : بأولوية الجواب بالاستبراء حينئذ من الأمر بالحيلة المزبورة . وثالثا : بعدم المنافاة بين حصول هذه الحكمة وبين القول بتعدي النجاسة ، فجعله لذلك دليلا لعدم تعديها فاسد بالبديهة . ورابعا : بأن هذا الاحتمال بعد تسليمه ليس بأولى مما ذكرناه من الاحتمال ، فترجيحه عليه وجعله دليلا غير واضح . وبالجملة : فشناعة هذا التوهم أظهر من أن يبين . ( وأقل ما يجزي ) من الماء هنا ( مثلا ما على الحشفة ) على الأشهر ، للخبر ( 2 ) وضعفه لو كان بالشهرة قد انجبر ، وإلا فهو حسن على الأظهر ، وهو حجة في نفسه على الأصح ، والعمل عليه متعين كيف كان . والأظهر في تفسيره : كون المراد بالمثلين الكناية عن الغسلة الواحدة بناء على اشتراط الغلبة في المطهر وهو لا يحصل بالمثل . وبه يظهر وجه القدح في تفسيره بالغسلتين . وما قيل في دفعه تكلف مستغنى عنه . وفيه يظهر كون النزاع بين المشهور وبين من قال بكفاية مسمى الغسل - تمسكا بالأصل والاطلاقات

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 و 51 و 53 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1004 و 1074 و 1076 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب أحكام الخلوة ح 5 ج 1 ص 242 .