السيد علي الطباطبائي
168
رياض المسائل
إلى اختلاف الأنظار في الجمع بين الأخبار في المضمار . ولا نص فيه بالخصوص إلا ما قدمناه ، والعمل بظاهرها حينئذ أيضا غير بعيد ، وإن كان الأخير أجود ، لفحوى ما دل على المقدر في الشق الأول فيخص به عموم ما دل على الاكتفاء بما يزول به التغير وعمومه من دون مزاحم في الثاني . ولكن العمل بالثاني أحوط ، للرضوي " وإن تغير الماء وجب أن ينزح الماء كله ، فإن كان كثيرا وصعب نزحه وجب أن يكترى أربعة رجال يستقون منها على التراوح مع الغدوة إلى الليل ( 1 ) وهو في حكم القوي ، ولكنه لا يعارض ما قدمناه من الأخبار . وفي طهرها بزوال التغير بنفسه أم لا ؟ وجهان ، أقربهما الثاني . وعليه ففي وجوب نزح الجميع حينئذ أو الاكتفاء بما يزول معه التغير لو كان ؟ قولان ، أقربهما الثاني إذا حصل العلم بذلك ، ومع عدمه فالأول ، وفاقا للشهيدين ( 2 ) وغيرهما ، لفحوى ما دل على الاكتفاء به مع وجوده فمع عدمه بطريق أولى . خلافا لآخرين ، للأصل وتعذر ضابط تطهيره فيتوقف الحكم بطهارته على نزح الجميع . وفرض حصول العلم كما هو المتحقق في أكثر الأوقات يدفعه ، وهو مسلم في غيره . ( ولا ينجس البئر بالبالوعة ) التي يرمى بها المياه النجسة مطلقا ( وإن تقاربتا ) بلا خلاف ، للأصل وللخبرين المنجبرين ، ففي أحدهما : في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة وأقل وأكثر يتوضأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ( 3 ) . ( ما لم يتصل نجاستها ) بها ، ومعه فينجس مطلقا على الأشهر ، أو مع التغير
--> ( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 5 في المياه وشربها و . . . ص 94 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام ماء البئر ص 10 س 4 ، وروض الجنان : كتاب الطهارة في منزوحات البئر ص 143 س 16 - 21 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 7 ج 1 ص 146 ، وفيه : " خمسة أذرع " .