السيد علي الطباطبائي

149

رياض المسائل

ومع ذلك فهما معارضتان بالأصل والعمومات - عموما في كل شئ وخصوصا في الماء - واختلاف الأخبار في مقادير نزح النجاسات جدا ، وعموم ما دل على عدم نجاسة الكر بالملاقاة منطوقا أو فحوى قطعيا لكنه في الجملة ، والصحاح المستفيضة وغيرها . منها : الصحيحان ، ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ( 1 ) . وزيد في أحدهما : ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأن له مادة ( 2 ) . وفيهما وجوه من الدلالة . ومنها : الصحيح ، عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين ، أيصلح الوضوء منها ؟ قال : لا بأس ( 3 ) . ومنها : الصحيح ، لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ( 4 ) . وفي معناه غيره من المعتبرة . والمناقشات فيما ذكر ضعيفة جدا لا يلتفت إليها . فإذن الأظهر القول بالطهارة مطلقا ، وفاقا لجماعة من القدماء وأكثر المتأخرين . وفي قول التفصيل بين ما بلغ كرا فالثاني وما لم يبلغ فالأول ، للخبر " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " ( 5 ) وفي معناه الرضوي ، ( 6 ) مضافا إلى عموم ما دل على اعتبار الكرية في عدم نجاسة الماء . وهو ضعيف ، لقصور الجميع عن المقاومة لما تقدم ، مضافا إلى ضعف الأولين

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 10 ج 1 ص 105 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 6 ج 1 ص 126 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 8 ج 1 ص 127 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 10 ج 1 ص 127 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 8 ج 1 ص 118 ، مع اختلاف يسير . ( 6 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 5 في المياه وشربها ص 91 .