السيد علي الطباطبائي

12

رياض المسائل

الذهبي في ميزان الاعتدال : فهذا - أي التشيع - كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء - أي الشيعة - لذهبت جملة الآثار النبوية ( 1 ) . ولعوامل لا نعرفها منع عمر بن الخطاب تدوين السنة النبوية فبقيت السنة النبوية في صدور الصحابة والتابعين يتناقلونها حتى خلافة عمر بن عبد العزيز ، حيث أمر بتدوينها محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، فلم يتفق لمحدثي غير الشيعة من الصحابة والتابعين تدوين السنة النبوية قبل هذا الوقت . ولكن فقهاء الشيعة - فيما يحدثنا التاريخ - دونوا عدة مدونات حديثية مهمة . وكان أمير المؤمنين عليه السلام أول من صنف في الفقه ، ودون الحديث النبوي ، ولم يوافق عمر بن الخطاب على رأيه . قال السيوطي : كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم ، فكرهها كثير منهم ، وأباحتها طائفة وفعلوها : منهم : علي وابنه الحسن ( 2 ) . فكتب " الجامعة " وهي من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام ، وكان يبلغ سبعين ذراعا ، وقد تواتر نقله في أحاديث الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ( 3 ) . وكان لسلمان مدونة في الحديث كما يقول ابن شهرآشوب . وعلي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان من فقهاء الشيعة وخواص أمير المؤمنين عليه السلام . قال النجاشي : وهو تابعي من خيار الشيعة ، كانت له صحبة من

--> ( 1 ) ميزان الاعتدال : ج 1 ص 5 . ( 2 ) أعيان الشيعة : ج 1 ص 274 . ( 3 ) راجع تفصيل ذلك في أعيان الشيعة : ج 1 ص 290 .