جورج جرداق
193
روائع نهج البلاغة
الغيبة من كلام له في النهي عن غيبة الناس : وإنما ينبغي لأهل العصمة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم ، فكيف بالغائب الذي غاب أخاه وعيره ببلواه ؟ ! يا عبد الله ، لا تجعل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعك معذب عليه ! يذهب اليوم ويجيء الغد من خطبة له : إعلموا ، عباد الله ، أن عليكم رصدا من أنفسكم ( 1 ) وعيونا من جوارحكم ، وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج ( 2 ) ، وإن غدا من اليوم قريب .
--> 1 - الرصد ، جمع راصد ، ويريد به رقيب الذمة وواعظ السر الوجداني الذي لا يغفل عن التنبيه ولا يخطئ في الإنذار والتحذير . 2 - الرتاج : الباب العظيم إذا كان محكم الغلق .