جورج جرداق

183

روائع نهج البلاغة

سراجه بالليل القمر ومن خطبة له تحتوي قولا رائعا في محمد والمسيح : وقد كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم كاف لك في الأسوة ودليل على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها . وإن شئت قلت في عيسى ابن مريم عليه السلام فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ، وكان إدامه الجوع وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم . ولم تكن له زوجة تفتنه ولا مال يلفته ولا طمع يذله ، دابته رجلاه وخادمه يداه . على منهاج المسيح قال نوف البكالي : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم ، فقال لي : يا نوف ، أراقد .