جورج جرداق

180

روائع نهج البلاغة

منه خزية ( 1 ) فقد ظلم ! وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر ( 2 ) ! كم من صائم من كلامه في معنى الصوم والصلاة : كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ . وكم من قائم ( 3 ) ليس له من قيامه إلا السهر العناء . حبذا نوم الأكياس وإفطارهم ! أصناف الناس من خطبة له في سوء طباع الناس بزمانه : أيها الناس ، إنا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن كنود ( 4 ) يعد فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظالم عتوا ، لا ننتفع بما علمنا ولا نسأل عما جهلنا ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا ( 5 ) . فالناس على أربعة أصناف :

--> 1 - الخزية : البلية تصيب الإنسان فتذله وتفضحه 2 - غرر : أوقع بنفسه في الغرر ، أي الخطر . 3 - أي : قائم للصلاة . 4 - العنود : الجائر . الكنود : الكفور . 5 - القارعة : الخطب .