جورج جرداق

177

روائع نهج البلاغة

الرضا والسخط من كلام له : أيها الناس ، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ، فإن الناس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ( 1 ) وجوعها طويل ! أيها الناس ، إنما يجمع الناس الرضا والسخط . أيها الناس ، من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه . النفاق والظلم من خطبة له : ثم إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ( 29 . وإن لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإن قلب المنافق من وراء لسانه ( 3 ) ، لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم

--> 1 - يقصد : الدنيا . 2 - تهزيع الشئ : تكسيره . والصادق إذا كذب فقد انكسر صدقه ، والكريم إذا لؤم فقد انثلم كرمه . وتصريف الأخلاق : تقليبها بين حال وحال : 3 - أي إن لسان المؤمن تابع لاعتقاده لا يقول إلا ما يعتقد . والمنافق يقول ما ينال به غايته الخبيثة ، فإذا قال شيئا اليوم ينقضه غدا ، فيكون قلبه تابعا للسانه .