جورج جرداق

175

روائع نهج البلاغة

وعالمهم منافق من كلامه في وصف أبناء زمانه : واعلموا أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل ، أهله معتكفون على العصيان ، فتاهم عارم ( 1 ) وشائبهم آثم وعالمهم منافق ، لا يعظم صغيرهم كبيرهم ولا يعول غنيهم فقيرهم ! يعملون في الشبهات من خطبة له : وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ناظر ببصير ، فيا عجبي ، وما لي لا أعجب ، من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ! يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات المعروف عندهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ( 2 ) . مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمات على آرائهم

--> 1 - شرس : سي الخلق . 2 - أي : يستحسنون ما بدا لهم استحسانه ، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بين أو شريعة واضحة .