جورج جرداق
137
روائع نهج البلاغة
أهل الحيلة من خطبة له : إن الوفاء توأم الصدق ولا أعلم جنة أوقى منه ( 1 ) ولا يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ( 2 ) ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ! ما لهم ؟ قاتلهم الله ! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ( 3 ) ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين ( 4 ) أنت وأخوك الإنسان من وصية له كتبها لابنه الحسن من صفين : يا بني ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك
--> 1 - الجنة : الوقاية . 2 - الكيس : العقل . 3 - الحول القلب : البصير بتحويل الأمور وتقليبها 4 - يقول : أهل هذا الزمان يعدون الغدر من العقل وحسن الحيلة . ولكن ما لهم يزعمون ذلك مع أن البصير بتحويل الأمور وتقليبها قد يرى وجه الحيلة في بلوغ مراده ، لكنه يجد دون الأخذ به مانعا من أمر الله ونهيه ، فيدع الحيلة وهو قادر عليها ، خوفا من الله ووقوفا عند حدوده !