جورج جرداق
131
روائع نهج البلاغة
ونطق بألسنتهم ومن خطبة له اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ( 1 ) واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودب ودرج في جحورهم ، فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل ( 2 ) فعل من قد شركهم الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه . جعلوهم حكاما على الرقاب سأل الإمام سائل عن أحاديث البدع عما في أيدي الناس من اختلاف الخبر . فقال في جملة ما قال : إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا . وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثم بقوا بعده - يعني النبي - فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا . وإنما الناس مع الملوك إلا من عصم الله !
--> 1 - ملاك الشئ : قوامه الذي يملك به . 2 - الخطل : أقبح الخطأ .