جورج جرداق
102
روائع نهج البلاغة
أخرج من حجرك من كتاب له إلى أبي موسى الأشعري ، وهو عامله على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس على الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس . أما بعد ، فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك . فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك واشدد مئزرك واخرج من جحرك وأندب من معك ( 1 ) . إعقل عقلك ( 2 ) واملك امرك وخذ نصيبك وحظك . فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ولا في نجاة ! والله إنه لحق مع محق ، وما أبالي ما صنع الملحدون ! قيام الحجة من كلام له كلم به بعض العرب - واسمه كليب الجرمي - وقد أرسله قوم من أهل البصرة ليعلم لهم من الامام حقيقة حاله مع
--> 1 - رفع الذيل وشد المئزر : كناية عن التشمير للجهاد . الجحر ، هنا : كناية عن المقر . اندب : أدع . 2 - قيده بالعزيمة ولا تدعه يذهب مذاهب التردد .