السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
8
الرواشح السماوية
وقال الثاني : والله إنّ الزمان بمثله لعقيم ، وإنّ مكارمه لا يتّسع لبثّها صدر رقيم ، وأنا بريءٌ من المبالغة في هذا المقال ، وبرّ قسمي يشهد به كلّ وامق وقال . وإذا خفيتُ على الغبيّ فعاذرٌ * أن لا تراني مقلةٌ عمياءُ إن عدّت الفنون فهو منارها الذي يُهتدى به ، أو الآداب فهو موئلها الذي يتعلّق بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو الشيم فهو حميدها الذي يدبّ منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجمّ منه الأسود في الأجم ، أو الرئاسة فهو كبيرها الذي هاب تسلّطه سلطان العجم . وكان الشاه عباس أضمر له السوء مراراً ، وأمرّ حبل غيلته إمراراً ؛ خوفاً من خروجه عليه ، وفرقاً من توجّه قلوب الناس إليه فحال دونه ذو القوّة والحول ، وأبى إلاّ أن يتمّ عليه المنّة والطَول . ( 1 ) كان معاصراً للشيخ البهائي ، وكان بينهما خلطة تامّة ومؤاخاة عجيبة ، وكان مقرّباً لدى الشاه عباس الكبير . ( 2 ) ووجه اشتهاره ب " الداماد " أنّ والده السيد محمّد الأسترآبادي ( رحمه الله ) لمّا تزوّج بنت الشيخ المحقّق المدقّق الشيخ عليّ - طاب ثراه - اشتهر بالداماد ، ثمّ لمّا تولّد من بنته السيّد السند اشتهر كما اشتهر والده بالداماد . ( 3 ) ولقّب أيضاً نفسه بالداماد في مواضع . منها في مقدّمة الرواشح السماويّة ، حيث قال : " أمّا بعد فإنّ أحوج المربوبين وأفقر المفتاقين إلى رحمة ربّه الحميد الغنيّ محمّد بن محمّد يُدعى باقر الداماد . كان شاعراً وله ديوان شعر بالعربيّة والفارسيّة . ومن أشعاره بالعربيّة في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
--> 1 . حكاه عن كتاب سلافة العصر في بحار الأنوار : ج 106 ، ص 123 - 124 . 2 . راجع روضات الجنّات : ج 2 ، ص 63 . 3 . القبسات : ص 31 ، مقدّمة التحقيق نقلاً عن محبوب القلوب .