السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

64

الرواشح السماوية

فاز - مع الخواصّ النبويّة - بدرجة الختميّة ، فعلى ما قد قاله شريكنا السالف شيخ فلاسفة الإسلام في إلهيّات الشفاء ( 1 ) كاد يصير ربّاً إنسانيّاً ، يكاد ( 2 ) أن تحلّ عبادته بعد طاعة الله تعالى ، وهو سلطان ساهرة العالم الأرضي ، وخليفة الله فيها ، ودرجةُ عقله القدسي المستكمل بالفعل عالماً عقليّاً - وهو آخر سلسلة العود إلى مبدأ الوجود ، ومَعاده تعالى شأنه - درجةَ أكرم المبدَعات أعني العقل الذي هو أوّل سلسلة البدو في الصدور عنه جلّ سلطانه . فلعلّه ( صلى الله عليه وآله ) لحاظاً لذلك قال مرّة : " أوّل ما خلق الله العقل " . ( 3 ) وأُخرى : " أوّل ما خلق الله نوري " ( 4 ) وتتلو مرتبتَه في عرض تلك الدرجة مرتبةُ وصيّه وخليفته وحافظِ دينه عليه الصلاة والسلام ؛ فلذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا وعليّ من نور واحد " . ( 5 ) وما أوردناه - من عرض الحكمة وشمولها المراتبَ جميعاً - قد وردت به الأخبار عن أصحاب القدس والعصمة ( عليهم السلام ) ، فمن طريق الكافي في كتاب الإيمان والكفر ، ( 6 ) ومن طريق الصدوق ، عروة الإسلام ، أبي جعفر بن بابويه رضي الله تعالى عنه في كتاب الخصال ، ( 7 ) وفي كتاب التوحيد جميعاً في الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن عذافر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بينا رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض أسفاره إذ لقيه رَكْب ، فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن مؤمنون يا رسول الله ، فقال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا :

--> 1 . الشفاء 1 : 441 - 442 . 2 . في حاشية " أ " و " ب " : " تكاد " : تذكيره بحسب عوده إلى الشخص النبيّ ، أو باعتبار مدخوله الذي هو الجملة التي هي " أن تحلّ عبادته " . وتأنيثه باعتبار العبادة " . 3 . مشارق أنوار اليقين : 39 ؛ بحار الأنوار 25 : 22 ، ح 38 ؛ الأنوار النعمانيّة 1 : 14 . 4 . بحار الأنوار 25 : 22 ، ح 38 حكاه عن رياض الجنان ولم نظفر عليه . 5 . عوالي اللآلئ 4 : 124 ، ح 211 ؛ مشارق أنوار اليقين : 39 - 40 ؛ بحار الأنوار 39 : 266 ، ح 40 بتفاوت يسير في الأخيرين . 6 . الكافي 2 : 52 - 53 ، باب حقيقة الإيمان واليقين ، ح 1 . 7 . كتاب الخصال : 145 ، ح 175 ، باب الثلاثة .