السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
31
الرواشح السماوية
أمّا الرهبة من الجمال ، فللهَيَمان ( 1 ) الحاصل من الجمال الإلهي ، ولإنقهار العقل منه وتحيّرِه فيه . وأمّا الرغبة في الجلال . فللّطف المستُور في القهر الإلهي ، كما قال تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَا أُوْلِى الألْباَبِ ) ( 2 ) وقال أمير المؤمنين كما روي عنْه : " سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، واشتدّت نقمته لأعدائه في سعة رحْمته " . ( 3 ) ومن هنا يعلم قوله : " حُفّت الجنّة بالمكاره ، وحُفّت النار بالشهوات " . ( 4 ) قولهُ : ( النافذِ أمرُه في جميع خلقه ) . المراد به أمر التكوين لا أمر التشريع ، فلله أمران : أمرُ تكوين وهُو الذي بلا واسطة مخلوق . وأمرُ تشريع بواسطة الكتب والرسل ( عليهم السلام ) . والأوّل نافذ في جميع الخلق ، ولا يسعهم إلاّ الطاعةُ كما قال تعالى : ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئا أَن يَقُولَ لَهُو كُن فَيَكُونُ ) . ( 5 ) لثاني مختصّ بالثقلين ، فمنهم من أطاع ، ومنهم من عصى . قولهُ ( علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ) . أي سبق في العلوّ فاستعلى ، وغلب على جميع الموجُودات . وتحريره أنّ العلوّ يقال بالاشتراك على معان ثلاثة : الأوّل : العلوّ الحسّي المكاني كارتفاع بعض الأجسام على بعض . الثاني : العلوّ التخييلي ، كما يقال للمَلِك الإنساني : إنّه أعلى الناس أي أعلاهم في الرتبة المتخيَّلة كمالاً . الثالث : العلوّ العقلي ، كما في بعض الكمالات العقليّة التي بعضها أعلى من
--> 1 . هام في الأمر : إذا تحيّر فيه . لسان العرب 12 : 626 ، ( ه . ى . م ) . 2 . البقرة ( 2 ) : 179 . 3 . نهج البلاغة : 147 ، الخطبة : 9 . 4 . صحيح مسلم 4 : 2174 ، ح 2822 عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ وبتفاوت يسير عن عليّ ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : 334 ، الخطبة 176 . 5 . يس ( 36 ) : 82 .