السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

215

الرواشح السماوية

يساهمونا في البضاعة ، أدركوا عصرنا من الدهر والمدّة ، ولم يلحقوا شَأْوَنا ( 1 ) في التصلّب من العلم والحكمة تحريفاتٌ غريبة ، وتصحيفات عجيبة ، لفظيّة ومعنويّة ، في أفانين العلوم وطبقات الصناعات . فلا جناح علينا لو تلونا طائفةً منها على أسماع المتعلّمين ؛ تبصيراً لبصائرهم في سبيل الدين ، وصيانةً لأحاديث سيّد المرسلين وأوصيائه الطاهرين عن شرور تصريفات الجاهلين ، وتصرّفات القاصرين . فمنها : حديث ارتداد الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وله طرق عديدة عند العامّة ، أوردنا ما في صحاحهم منها في كتاب شرح التقدمة . ومن طريق الخاصّة روى أبو بكر الحضرمي ، قال ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ارتدّ الناس إلاّ ثلاثةَ نفر : سلمان ، وأبوذرّ ، والمقداد ، فقلت : فعمّار ؟ قال : كان عمّار جاض جيضةً ، ثمّ رجع - ثمّ قال - : إن أردت الذي لم يشكّ ولم يدخله شيء فالمقداد . ( 2 ) فيه روايتان : بالجيم والضاد المعجمة ، وبالحاء والصاد المهملتين ، كلاهما بمعنى الحُيُود ( 3 ) والزيغ ، ( 4 ) فصحّفه بعض المصحّفين من القاصرين بالحاء المهملة والضاد المعجمة . ومنها : حديث التعرّب بعد الهجرة - للمستعاذِ منه ، المعدودِ من الموبقات ( 5 ) الكبائر - وله طرق متعدّدة عامّيّةً وخاصّيّةً . فمن طرقه عندنا ما رُوّيناه في الكافي - لرئيس المحدّثين - في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن عبيد بن زرارة ، قال : سألت

--> 1 . في حاشية " ب " : " الشأو " بمعنى الحالة والرتبة " . لاحظ لسان العرب 7 : 10 ، ( ش . أ . و ) . 2 . رجال الكشّي : 11 / 24 . 3 . " حاد عنه يحيد ، حيداً وحيداناً ومحيداً وحُيوداً وحيدَةً وحيدودةً : مال " . القاموس المحيط 1 : 300 ، ( ح . ى . د ) . 4 . في حاشية " ب " : " الزيغ : أي العدول عن الحقّ " . 5 . أي المهلكات . وفي " أ " : " موبقات " .