السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

205

الرواشح السماوية

وأيضاً عن أمير المؤمنين علىّ ( عليه السلام ) . ( 1 ) ومن حديث جمع من الصحابة بمعناه . فإذن ليس هو من حريم حدّ الغرابة في شيء أصلاً . المحرّف ما وقع فيه تحريف من جهل المحرّفين وسفههم . إمّا بزيادة ، أو نقيصة ، أو تبديل حرف مكانَ حرف ليست هي على صورتها . ( 2 ) وهو إمّا في السند ، كأن يجعل ابن أبي مُلَيكة - بضمّ الميم وفتح اللام مصغَّرَ الملكة - مكانَ ابن أبي ملائكة - بالفتح والمدّ - جمع الملك . وإمّا في المتن ، كما في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المرويّ عند العامّة والخاصّة من طرق متكثّرة متفنّنة ، وأسانيدَ مصحّحة وموثّقة ومتلوّنة : " يا عليّ يهلك فيك اثنان : محبّ غال ، ومبغض قال " . ( 3 ) الأوّل : بالغين المعجمة تقييداً للمحبّ الذي يقتحم وَرْطةَ الهلاك بمجاوزة الحدّ في المحبّة إلى حيث ينتهي إلى درجة الغلوّ . والثاني : بالقاف بياناً وتفسيراً للمبغض الهالك بالتارك النابذ وصيَّ النبيّ وشريكَ القرآن وراء ظهره . فحرّفه بعضُ سُفهاء الجاهلين ، أو بعض العصابة الخارجين عن حريم الموالاة ، إلى حدّ النصب والمُعاداة ، فجعل الأخير أيضاً بالغين المعجمة . نستعيذ بالله سبحانه من المُرُوق عن سمت الدين والخروج عن دائرة الإسلام . ومن تحريفات عصرنا هذا أنّه قد ورد في الحديث عن سيّدنا أبي جعفر

--> 1 . قال السيوطي في تدريب الراوي 1 : 236 : " إنّ حديث النيّة لم ينفرد به عمر بل رواه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أبو سعيد الخُدري ، كما ذكره الدارقطني وغيره ، بل ذكر أبو القاسم بن منده : أنّه رواه سبعة عشر آخر من الصحابة : عليّ بن أبي طالب و . . . " . 2 . الحرف مذكّر ولعلّه أراد منه الكلمة . 3 . لم أجده بهذا اللفظ مرويّاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن مرويّ عن عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : 677 ، قصار الحكم 117 ؛ وكنز العمّال 11 : 324 / 31633 . وفيه كلاهما بالغين المعجمة .