السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

189

الرواشح السماوية

وهناك سؤال مشهور وهو أنّ العمل بالحديث الضعيف في المسنونات والمستحبّات ينافي ما تقرَّر عند العلماء واستقرّت عليه الآراء ، من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة ، وعدم جواز العمل بما لا دليل عليه من الشرع . والجواب عنه : أنّ التعويل في هذا الباب على ما ورد في المستفيض المشهور من طرق العامّة ( 1 ) والخاصّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " من بلغه شيء من أعمال الخير فعمل به أعطاه الله ذلك وإن لم يكن على ما بلغه " . ( 2 ) ومن طريق آخر : من بلغه عن الله فضيلة فأخذها وعمل بها إيماناً بالله ورجاءَ ثوابه ، أعطاه الله تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك . ( 3 ) وما رواه رئيس المحدّثين في الصحيح - ويعدّه غير المتثقّف حسناً بإبراهيم بن هاشم - عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال ، قال : " من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه ، كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه " . ( 4 ) فالعمل والتمسّك هناك في الحقيقة على العموم بهذا الحديث الصحيح ، وذاك المستفيض المشهور لا بخصوصيّات الأحاديث الضعيفة . وإذ هذا الصحيح وذاك المستفيض متخصّصا المنطوقِ والمفهومِ بالفضائل والمثوبات والنوافل والمندوبات ؛ فلذلك اختصّ جواز العمل بالحديث الضعيف بما يكون في مستحبّات أبواب العبادات ؛ ومن ثَمّ ترى الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - في كتبهم الاستدلاليّة ربّما يحتجّون في سنن العبادات ووظائف المستحبّات بأحاديثَ من طرق العامّة .

--> 1 . كنز العمّال 15 : 791 ، ح 43132 ؛ تاريخ بغداد 8 : 296 / 4398 . 2 . الإقبال : 627 . بتفاوت يسير . وبمعناها روايات في وسائل الشيعة 1 : 80 - 82 باب 18 من أبواب مقدّمة العبادات . 3 . عدّة الداعي : 9 - 10 . 4 . الكافي 2 : 87 / 1 ، باب من بلغه ثواب من الله على عمل .