السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

167

الرواشح السماوية

إذ الخُلف أن يزيد شرط الشيء - الذي هو فرعه - على أصله دون العكس . ( 1 ) وتارة ( 2 ) بأنّ آية التثبّت ، وهي قوله عزّ من قائل : ( إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُواْ ) ( 3 ) تدلّ بمفهوم الشرط على التعويل على نبأ جاء به عدل واحد . وسواء في ذلك أكان النبأ روايةً ، أم تزكيةَ راو . وهذا أيضاً واضح لا غبار عليه . ومن يَعتبر العدد مطلقاً يتمسّك بأنّ الجرح والتعديل شهادة ، فيجب التعدّد كسائر الشهادات . ويجاب بالمنع ، وبالمعارضة بأنّهما إخبارٌ ، فيكفي الواحد كسائر الأخبار ، وبأنّ في اعتبار العدد زيادةَ احتياط ، فيكون أولى . ويجاب بأنّ عدم اعتبار العدد أحوطُ ؛ إذ فيه تبعيد عن ترك العمل بما هو سنّة ، والأوّل مَظِنّة احتمال إهمال الحديث ، ومَئِنّة ( 4 ) الإخلال بالشرع وتضييعِ أوامر الله تعالى ونواهيه ، فيكون لا محالة هذا أرجحَ وذاك مرجوحاً . ومن يُسقط اعتبار العدد في تزكية الشاهد أيضاً كالراوي يقول : إنّها نوع إخبار ، فيكفي الواحد ، وقد بان لك أنّها في الشاهد فرع قبول الشهادة ، وفي الراوي فرع قبول الرواية ، وشتّانَ ما بين المقامين . وبالجملة : أمر الشهادة أضيقُ وبالاحتياط أخلقُ ؛ لقوّة البواعث على الطمع والشَرَه ، وشدّة الاهتمام بدواعي المُشارّات والخصومات ؛ ولأنّه خاصّ ، فالمُحابَّة والمُباغَضَة تؤثّران فيه ، بخلاف أمر الرواية ؛ فإنّه عامّ لا مدخل فيه لحبّ أو بغض .

--> 1 . في حاشية " أ " : " فيه ردّ على الشرح العضدي للمختصر الحاجبي فيما قال : " إنّه لا يتمّ للمستدلّ مدّعاه وهو مساواة الشرط المشروطَ إلاّ إذا ثبت أنّه لا ينقص عن أصله كما لا يزيد عليه ، وليس كذلك كما في تعديل شهود الزنا ؛ فإنّه يكفي اثنان " والردّ عليه من وجهين . فتدبّر . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " . 2 . عطف على قوله في ص 126 : " استدلّوا على ذلك تارةً " . 3 . الحجرات ( 49 ) : 6 . 4 . في حاشية " أ " و " ب " : " هي مفعلة من " إنّ " التوكيديّة ، وحقيقتها مكانٌ لقول القائل : " إنّه عالم " و " إنّه فقيه " ( مغرب ) " .