السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

134

الرواشح السماوية

وأمّا ابن البغوي وإبراهيم بن صالح الداخلان في تلك السعاية فعامّيّان اتّفاقاً ؛ وذلك لأنّ أبا عبد الله العامّيَّ من أصحاب كتب الحديث المعتمدة عندهم هو أبو عبد الله النيسابوري . والطيّبي قال في شرح مشكاة المصابيح ، ( 1 ) وفي خلاصته في معرفة الحديث : إنّه مات بنيشابور في صفر سنة خمس وأربعمائة ، وولد بها في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وكان قد مات مسلم بنيشابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستّين ومأتين وهو ابن خمس وستّين . ( 2 ) فهو ممّن لم يدرك عصر مسلم ، فكيف يصحّ اجتماعه مع مسلم في ذلك المجلس ؟ ! بل الذي عاصره وقاطنه بنيسابور من أئمّة أصحاب الحديث هو أبو عبد الله البزوفريّ الخاصّيّ هذا ، فليكن هو صاحبَ ذلك المجلس . فإن قلت : فإذن كتمانه الشهادة لأبي يحيى الجرجانيّ ممّا يوجب القدح فيه . قلت : مدلول كلام الكشّي أنّ أبا عبد الله البزوفريّ هو الذي شهد لأبي يحيى الجرجاني بما قاله بعد ذلك المجلس ، فخلّى محمّد بن طاهر عنه ولم يصبه بأذيّة ، فلعلّ الكتمان أوّلاً في ذلك المجلس لغرض صحيح وسبب شرعيّ ، فإذن لا قدح فيه أصلاً . وأمّا ما يفهم من الفهرست أنّ الشاهد أخيراً رجل آخر ، فليس بصحيح . والله سبحانه أعلم .

--> 1 . لم يوجد عندنا كتاب شرح مشكاة المصابيح . 2 . الخلاصة في أُصول الحديث : 136 - 137 .