أبي الفرج الأصفهاني

97

الأغاني

عمرو بن الحمق يقع أسيرا ورفاعة ينجو ينفسه وأما رفاعة فكان شابّا قويا فوثب على فرس له جواد ، وقال لعمرو : أقاتل عنك . قال : وما ينفعني أن تقتل ؟ انج بنفسك ، فحمل عليهم ، فأخرجوا له حتى / أخرجه فرسه ، وخرجت الخيل في طلبه ، وكان راميا فلم يلحقه فارس إلَّا رماه ، فجرحه أو عقره ، فانصرفوا عنه ؛ فأخذ [ 1 ] عمرو بن الحمق ، فسألوه : من أنت ؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضرّ عليكم ، فسألوه فأبى أن يخبرهم ، فبعثوا به إلى عبد الرحمن بن عثمان ، وهو ابن أمّ الحكم ، الثقفيّ ، فلما رأى عمرا عرفه . معاوية يأمر بقتل عمرو بن الحمق فكتب إلى معاوية بخبره . فكتب إليه معاوية : إنه زعم أنه طعن عثمان تسع طعنات ، وإنه لا يتعدى [ 2 ] عليه ، فأطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان . رأس ابن الحمق يحمل إلى معاوية فأخرج فطعن تسع طعنات ، فمات في الأولى منهن أو في الثانية ، وبعث برأسه إلى معاوية ؛ فكان رأسه أوّل رأس حمل في الإسلام . زياد يطلب من صيفي بن فسيل أن يعلن عليا فيأبى وجدّ زياد في طلب أصحاب حجر وهم يهربون منه ، ويأخذ من قدر عليه منهم ، فجاء قيس بن عبّاد الشيباني إلى زياد ، فقال له : إن امرأ منّا يقال له صيفيّ بن فسيل [ 3 ] ، من رؤوس أصحاب حجر ، وهو أشدّ الناس عليك ؛ فبعث إليه فأتي به ، فقال له زياد : يا عدوّ اللَّه ، ما تقول في أبي تراب ؟ / فقال : ما أعرف أبا تراب ، قال : ما أعرفك به ! أما تعرف عليّ بن أبي طالب ! قال : بلى ، قال : فذاك أبو تراب ، قال : كلَّا ، فذاك أبو الحسن والحسين . فقال له صاحب الشرطة : أيقول لك الأمير هو أبو تراب وتقول أنت : لا ! قال : أفإن كذب الأمير أردت أن أكذب وأشهد له بالباطل كما شهد ! قال له زياد : وهذا أيضا مع ذنبك ، عليّ بالعصيّ فأتي بها ، فقال : ما قولك في عليّ ! قال : أحسن قول أنا قائله في عبد من عبيد اللَّه أقوله في أمير المؤمنين . قال : اضربوا عاتقه بالعصيّ حتى يلصق بالأرض ، فضرب سى لصق بالأرض . ثم قال : أقلعوا عنه ، ما قولك فيه ؟ قال : واللَّه لو شرّحتني بالمدي والمواسي ما زلت [ 4 ] عمّا سمعت . قال : لتلعنّنه أو لأضربنّ عنقك . قال : إذا واللَّه تضربها قبل ذلك ، فأسعد وتشقى إن شاء اللَّه ، قال : أو قروه حديدا واطرحوه في السجن . زياد يأمر رؤوس الأرباع أن يشهدوا على حجر وأصحابه وجمع زياد من أصحاب حجر بن عديّ اثني عشر رجلا في السجن ، وبعث إلى رؤوس الأرباع فأشخصهم ، فحضروا ، وقال : اشهدوا على حجر بما رأيتموه ، وهم عمرو بن حريث ، وخالد بن عرفطة ، وقيس بن الوليد بن

--> [ 1 ] المختار : « فأخذوا » . [ 2 ] الطبري : وإنا لا نريد أن نعتدي عليه « . وفي المختار : » وإنا لا نتعدى عليه « . [ 3 ] المختار : « قسيل » ، والمثبت يوافق ما في الطبري أيضا . وفي المختار : 3 : 317 ، « قشيل » قال محققه : وفي تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 293 : « قشيل - بالقاف - أو فشيل الربعي ، كوفي من شيعة علي ، قتل صبرا مع حجر » . [ 4 ] الطبري : ما قلت إلا ما سمعت .