أبي الفرج الأصفهاني
78
الأغاني
أدرنا بها الكأس الرّويّة موهنا من الليل حتى انجاب كلّ ظلام فما ذرّ قرن الشّمس حتى كأننا من العيّ نحكي أحمد بن هشام / قال : أو قد فعل العاضّ بظر أمّه ! قلت [ 1 ] : إي واللَّه لقد فعل . إلى هاهنا رواية مصعب . أحمد بن هشام يتوعده ووجدت هذا الخبر في غير روايته ، وفيه زيادة قد ذكرتها ، قال : فآلى أحمد بن هشام أن يبلغ فيه كلّ مبلغ يقدر عليه ، وأن يجتهد في اغتياله . علي بن هشام يصلح بينه وبين أخيه أحمد قال إسحاق : حضرت بدار الخليفة ، وحضر عليّ بن هشام ، فقال لي : أتهجو أخي وتذكره بما لغني من القبيح ؟ فقلت : أو يتعرّض أخوك لي ويتوعّدني ! فو اللَّه ما أبالي بما يكون منه ؛ لأني أعلم أنه لا يقدر لي على ضرّ ، والنفع فلا أريده منه ، وأنا شاعر مغنّ ، واللَّه لأهجونّه بما أفرى به جلده ، وأهتك مروءته ، ثم لأغنينّ في أقبح ما أقوله فيه غناء تسري به الرّكبان . فقال لي : أو تهب لي عرضه ، وأصلح بينكما ؟ فقلت : ذاك إليك . وإن فعلته فلك لا له . ففعل ذلك ، وفعلته به . ابن عائشة يهجو مصعبا وصباحا أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدثني محمد بن يزيد النحويّ ، قال : كان صباح بن خاقان المنقريّ نديما لمصعب الزّبيري ، فقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن بن عائشة - وكان خليعا من أهل البصرة - : من يكن إبطه كآباط ذا الخل ق فإبطاي في عداد الفقاح [ 2 ] لي أبطان يرميان جليسي بشبيه السّلاح بل بالسّلاح فكأنّي من نتن هذا وهذا جالس بين مصعب وصباح ينشد الفضل بن الربيع أخبرني عليّ بن يحيى المنجم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني إسحاق ، / قال : دخلت على الفضل بن الربيع يوما ، فقال : ما عندك ؟ قلت : بيتان أرجو أن يكونا فيما يستطرف ، وأنشدته : سنغضي عن المكروه من كلّ ظالم ونصبر حتى يصنع اللَّه بالفضل فتنتصر الأحرار ممّن يصيمها وتدرك أقصى ما تطالب من ذحل [ 3 ] قال : فدمعت عينه ، وقال : من آذاك لعنه اللَّه ؟ فقلت : بنو هاشم ، وأخبرته الخبر .
--> [ 1 ] في الأصل : قال . [ 2 ] الفقحة : الدبر ، والجمع فقاح . [ 3 ] الذحل : الثأر .