أبي الفرج الأصفهاني
71
الأغاني
ولكنّما آذنت بالصّرم [ 1 ] بغتة ولست على مثل الذي جئت أقدر غنّى في هذه الأبيات إبراهيم الموصليّ ثقيل أول بالوسطى عن عمرو ، وذكر حبش أن فيها ثاني ثقيل بالبنصر . قال : فقال الفتى مجيبا لها [ 2 ] : لقد جعلت نفسي - وأنت اجترمته وكنت أحبّ الناس - عنك تطيب فبكت ، ثم قالت : أو قد طابت نفسك ! لا [ 3 ] واللَّه ما فيك خير بعدها ، فعليك السلام . ثم قامت والتفتت إليّ ، وقالت : قد علمت أنك لا تفي بضمانك عنه ، وانصرفنا . العباس بن الأحنف ينشد شعرا له أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق ، قال : حدثني أبي ، قال : كان العباس بن الأحنف إذا سمع شيئا يستحسنه أطرفني به ، وأفعل مثل ذلك ، فجاءني يوما ، فوقف بين البابين ، وأنشد لابن الدّمينة [ 4 ] : صوت ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد فقد زادني مسراك وجدا على وجد أإن هتفت ورقاء في رونق الضحى على فنن غضّ النبات من الرّند [ 5 ] بكيت كما يبكي الحزين صبابة وذبت من الشّوق المبرّح والصّدّ بكيت كما يبكي الوليد ، ولم تكن جزوعا ، وأبديت الذي لم تكن تبدي [ 6 ] وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا يملّ وأنّ النأي يشفى من الوجد بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا على أنّ قرب الدار خير من البعد وزيد على ذلك بيت ، وهو : ولكنّ قرب الدّار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ [ 7 ] ثم ترنّح ساعة ، وترجّح [ 8 ] أخرى ، ثم قال : أنطح العمود برأسي من حسن هذا ! فقلت : لا ، ارفق بنفسك . / الغناء في هذه الأبيات لإبراهيم له فيه لحنان : أحدهما ما خوريّ بالبنصر أوله البيت الثاني ، والآخر خفيف ثقيل بالوسطى أوله البيت الأول .
--> [ 1 ] في المعاهد : « بالصهر » . [ 2 ] معاهد التنصيص : / 164 . [ 3 ] كذا في أوهو الوجه . [ 4 ] ديوانه 85 باختلاف في الترتيب . الحماسة بشرح التبريزي 3 / 145 ومعاهد التنصيص 1 / 160 . [ 5 ] في شرح الديوان : الهتاف : رفع الصوت ، والورقاء : الحماسة التي لونها إلى السواد ، ومنه قيل للرماد : أورق . والرّونق : البياض . والرند : الأسل . [ 6 ] في الديوان : « جليدا » ، وهو الوجه . [ 7 ] في المختار والمعاهد : « على أن قرب الدار » . [ 8 ] في س . ف : « ودبخ » . ودبخ الرجل : قبب ظهره وطأطأ رأسه . وفي المعاهد : « ثم ترنح ساعة ترنح النشوان » .