أبي الفرج الأصفهاني
68
الأغاني
مصعب السلولي يحرض قومه لإنقاذه قال : وبلغ مصعبا أنّ قوم ابن الدّمينة يريدون أن يقتحموا عليه سجن تبالة فيقتلوه به غيلة ؛ فقال يحرّض قومه : لقيت أبا السّريّ وقد تكالا له حقّ العداوة في فؤادي [ 1 ] فكاد الغيظ يفرطني إليه بطعن دونه طعن السّداد / إذا نبحت كلاب السجن حولي طمعت هشاشة وهفا فؤادي طماعة أن يدقّ السجن قومي وخوفا أن يبيّتني الأعادي فما ظنّي بقومي شرّ ظنّ ولا أن يسلموني في البلاد وقد جدّلت [ 2 ] قاتلهم فأمسى يمجّ دم الوتين على الوساد هروب مصعب السلولي إلى صنعاء فجاءت بنو عقيل إليه ليلا ، فكسروا السجن ، وأخرجوه منه . قال مصعب : فلما أفلت من السجن هرب إلى صنعاء ، فقدم علينا وأبى [ 3 ] بها يومئذ وال ، فنزل على كاتب لأبي كان مولى لهم ، فرأيته حينئذ ولم يكن جلدا من الرجال . مما يغني به من شعره ومما يغنّى به من شعر ابن الدّمينة قوله من قصيدة أولها [ 4 ] : أقمت على زمّان [ 5 ] يوما وليلة لأنظر ما واشي أميمة صانع فقصرك [ 6 ] مني كلّ عام قصيدة تخبّ بها خوص المطيّ النّزائع وهذه القصيدة ذكر أحمد بن يحيى ثعلب أنّ عبد اللَّه بن شبيب أنشده إياها ، عن محمد بن عبد اللَّه الكرانيّ لابن الدّمينة . والذي يغنّى به منها قوله [ 7 ] : صوت أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني والهمّ بالليل جامع
--> [ 1 ] ديوانه 21 ، معاهد التنصيص : 1 / 169 . تكالا : أصله تكالأ بمعنى كمن واستتر . [ 2 ] جدلت : صرعته على الجدالة ؛ الجدالة : الأرض . وفي المختار : وقد « جندلت » . [ 3 ] في ب ، س : « وإني » والمثبت في أ . [ 4 ] ديوانه 87 . [ 5 ] زمّان ، بكسر أوله وتشديد ثانيه وآخره نون : محلة بني مازن بالبصرة . وفي أ : « زمان » بفتح أوله . وفي ديوانه « رمان » بالراء المهملة ، ورمان بفتح الراء : جبل في بلاد طيىء . [ 6 ] س : « فقصدك » ، ويقال : قصرك أن تفعل كذا ؛ أي حسبك وكفايتك وغايتك ، وكذلك قصارك وقصاراك . [ 7 ] هذه الأبيات الثلاثة ، نسبها صاحب الآمالي 2 : 314 ، لقيس بن ذريح ، وهي من قصيدة طويلة يخلطها الناس كثيرا بقصيدة لمجنون ليلى ، توافقها في الوزن والقافية . وانظر ديوانه 1 : 170 .