أبي الفرج الأصفهاني
60
الأغاني
خرج كعب وبجير ابنا زهير بن أبي سلمى إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم حتى بلغا أبرق العزّاف [ 1 ] ، فقال كعب لبجير : الحق الرجل ، وأنا مقيم ها هنا ، فانظر ما يقول لك . إسلام بجير فقدم بجير على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فسمع منه وأسلم ، وبلغ ذلك كعبا ، فقال [ 2 ] : ألا أبلغا عني بجيرا رسالة على أيّ شيء عويب غيرك دلَّكا [ 3 ] على خلق لم تلف أمّا ولا أبا عليه ولم تدرك عليه أخا لكا سقاك أبو بكر بكأس رويّة فأنهلك المأمون منها وعلَّكا [ 4 ] إهدار الرسول دمه ويروى « المأمور » . قال : فبلغت أبياته هذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فأهدر دمه ، وقال : من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله . بجير ينذره ويحثه على الإسلام فكتب إليه أخوه بجير بخبره ، وقال له : انجه [ 5 ] وما أراك بمفلت . وكتب إليه بعد ذلك يأمره أن يسلم ويقبل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ويقول له : إنّ من شهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا رسوله قبل صلَّى اللَّه عليه وسلم منه ، وأسقط ما كان قبل ذلك . فأسلم كعب ، وقال القصيدة التي اعتذر فيها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم [ 6 ] : بانت سعاد فقلبي اليوم مقبول متيّم عندها لم يجز مكبول [ 7 ] إسلامه قال : ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وكان مجلسه من أصحابه مكان المائدة من القوم حلقة ثم حلقة ثم حلقة ، وهو وسطهم ، فيقبل على هؤلاء يحدّثهم ، ثم على هؤلاء ، ثم على هؤلاء ، فأقبل كعب حتى دخل المسجد فتخطَّى حتى جلس إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللَّه ، الأمان . قال : ومن أنت ؟ قال : كعب بن زهير . قال : أنت الذي يقول . . . كيف قال يا أبا بكر ؟ فأنشده حتى بلغ إلى قوله :
--> [ 1 ] أبرق العزاف : ماء لبني أسد . [ 2 ] ديوانه 3 . [ 3 ] في الديوان : فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا ؟ وجعل الشطر الثاني من هذا البيت عجز بيت آخر ، هو : وخالفت أسباب الهوى وتبعته وويب مثل ويح وويس . [ 4 ] صدر هذا البيت في الديوان : شربت مع المأمون كأسا رويّة [ 5 ] انجه ، أي انج ، زيدت هاء السكت في آخره . [ 6 ] ديوانه 6 . [ 7 ] انظر ص 81 ، هامش ( 1 ) .