أبي الفرج الأصفهاني

39

الأغاني

صوت دع ذا ولكن هل رأيت ظعائنا قرّبن أجمالا لهنّ قحورا ؟ ! قرّبن كلّ مخيّس متحمّل بزلا تشبّه هامهنّ قبورا القحور : واحدها قحر ، وهو المسنّ . والمخيّس : المحبوس للرحلة . والمتحمّل : معتاد الحمل . وفي هذه الأربعة الأبيات للغريض اللَّحن الذي ذكرناه . ولابن جامع في : دع ذا ولكن هل رأيت ظعائنا والذي بعده ثاني ثقيل بالوسطى . / ومنها : صوت إن يمس حبلك بعد طول تواصل خلقا ويصبح بيتكم مهجورا فلقد أراني - والجديد إلى بلى - زمنا بوصلك راضيا مسرورا جذلا بمالي عندكم لا أبتغي للنفس بعدك خلَّة وعشيرا كنت الهوى وأعزّ من وطئ الحصا عندي ، وكنت بذاك منك جديرا لإبراهيم الموصليّ ، ويحيى المكَّيّ في هذه الأبيات لحنان ، كلاهما من الثقيل الثاني ؛ فلحن إبراهيم بالوسطى ، ولحن يحيى بالبنصر ، ولإسحاق فيهما رمل . وقيل : إنّ لابن سريج فيهما أيضا لحنا آخر . مغنية تعبر عن حالها ببيتين من شعر الحارث أخبرني الحسين بن يحيى ، عن حماد ، عن أبيه ، قال : حدثني رجل من أهل البصرة ، قال : اشتريت جارية مغنيّة ، عندي زمنا وهويتني ، وكرهت أن يراها أهلي ، فعرضتها للبيع ، فجزعت ، وقالت : لقد اشتريتني وأنا لك كارهة ، وإنك لتبيعني وأنا لذلك كارهة . فقال أخ لي : أرنيها ، فقلت : هي عند فلانة ، فانظر إليها ، فأتاها فنظر إليها وأنا حاضر ، فلما اعترضها وفرغ من ذلك غنّت : إن يمس حبلك بعد طول تواصل خلقا ويصبح بيتكم مهجورا فلقد أراني - والجديد إلى بلى - زمنا بوصلك راضيا مسرورا ثم بكت ، وضربت بالعود الأرض فكسرته ، فخيّرتها بين أنّ أعتقها أو أبيعها ممن شاءت ، فاختارت البيع ، وطلبت موضعا ترضاه حتى أصابته ، فصيّرتها إليه . أخبرني يحيى بن عليّ ، قال : حدثني أبو أيوب المدائني ، قال : حدثني إبراهيم بن علي بن هشام ، قال : حدثتني جارية يقال لها طباع - جارية محمد بن سهل بن فرخنّد - قالت : غنيت إسحاق في لحنه : أعرفت أطلال الرسوم تنكرت بعدي . . .