أبي الفرج الأصفهاني

28

الأغاني

سبب هجائه أهل اليمن أخبرني عمي وابن عمار ، قالا : حدثنا يعقوب بن إسرائيل ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الطلحيّ ، عن محمد بن سلمة بن أرتبيل : أنّ سبب هجاء الكميت أهل اليمن ، أنّ شاعرا من أهل الشام يقال له حكيم بن عيّاش الكلبيّ كان يهجو عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وبني هاشم جميعا ، وكان منقطعا إلى بني أمية ، فانتدب له الكميت فهجاه وسبّه ، فأجابه ولجّ الهجاء بينهما ، وكان الكميت يخاف أن يفتضح في شعره عن عليّ - عليه السّلام - لما وقع بينه وبين هشام ، وكان يظهر أنّ هجاءه إياه في العصبية التي بين عدنان وقحطان ، فكان ولد إسماعيل بن الصبّاح بن الأشعث ابن قيس وولد علقمة بن وائل الحضرميّ يروون [ 1 ] شعر الكلبيّ ، فهجا أهل اليمن جميعا إلَّا هذين ، فإنه قال في آل علقمة : ولولا آل علقمة اجتدعنا بقايا من أنوف مصلَّمينا [ 2 ] / وقال في إسماعيل : فإنّ لإسماعيل حقّا ، وإننا له شاعبو الصّدع المقارب للشّعب وكانت لآل علقمة عنده يد ؛ لأنّ علقمة آواه ليلة خرج إلى الشّام ، وأمّ إسماعيل من بني أسد ، فكفّ عنهما لذلك . قال الطلحيّ : قال أبو سلمة : حدثني محمد بن سهل ، قال : قال الكلبيّ : ما سرّني أنّ أمّي من بني أسد وأنّ ربّي نجّاني من النار وأنهم زوّجوني من بناتهم وأنّ لي كل يوم ألف دينار فأجابه الكميت : يا كلب مالك أمّ من بني أسد معروفة فاحترق يا كلب بالنار لكنّ أمّك من قوم شنئت بهم قد قنّعوك قناع الخزي والعار قال : فقال له الكلبي : / لن يبرح اللَّؤم هذا الحيّ من أسد حتى يفرّق بين السّبت والأحد [ 3 ] قال محمد بن أنس : حدثني المستهلّ بن الكميت ، قال : قلت لأبي : يا أبت ، إنك هجوت الكلبيّ ، فقلت : ألا يا سلم يا تربي [ 4 ] أفي أسماء من ترب ؟ وغمزت عليه فيها ، ففخرت ببني أمية ، وأنت تشهد عليها بالكفر ، فألا فخرت بعليّ وبني هاشم الذين

--> [ 1 ] في أ : « يردّون » . [ 2 ] الشعر والشعراء 509 ، 510 . [ 3 ] في أ : « حتى أفرق » . [ 4 ] انظر « م » .