أبي الفرج الأصفهاني

248

الأغاني

شافهك [ 1 ] بالمعروف فاقبلي منه ، وإن ضرب بلحيته على زوره ، وأدخل يده في رأسه فاقفلي ودعيه ، وإنها لما أتت مالكا وجدته متوسّدا وطبا [ 2 ] من لبن وتحت بطنه آخر ، فأيقظته فأدخل يده في رأسه وضرب بلحيته على زوره ، فأبلغته ما أرسلتها به ماوية ، وقالت : إنما هي الليلة حتى يعلم الناس مكانه . فقال لها : اقرئي عليها السلام ، وقولي لها : هذا الذي أمرتك أن تطلَّقي حاتما فيه ، فما عندي من كبيرة قد تركت العمل ، وما كنت لأنحر صفيّة [ 3 ] غزيرة بشحم كلاها ، وما عندي لبن يكفي أضياف حاتم . فرجعت الجارية فأخبرتها بما رأت منه ، وما قال ؛ فقالت : ائت حاتما فقولي : إن أضيافك قد نزلوا الليلة بنا ، ولم يعلموا بمكانك . فأرسل إلينا بناب ننحرها ونقرهم وبلبن نسقهم ؛ فإنما هي الليلة حتى يعرفوا مكانك . / فأتت الجارية حاتما فصرخت به . فقال حاتم : لبيك ، قريبا دعوت . فقالت : إنّ ماوية تقرأ عليك السلام وتقول لك : إنّ أضيافك قد نزلوا بنا الليلة ، فأرسل إليهم بناب ننحرها ولبن نسقهم . فقال : نعم وأبي . ثم قام إلى الإبل فأطلق ثنّيتين من عقاليهما ، ثم صاح بهما حتى أتى الخباء فضرب عراقيبهما ، فطفقت ماويّة تصيح وتقول : هذا [ 4 ] الذي طلقتك فيه ، تترك ولدك وليس لهم شيء ، فقال حاتم [ 5 ] : هل الدّهر إلَّا اليوم أو أمس أو غد كذاك الزمان بيننا يتردّد / يردّ علينا ليلة بعد يومها فلا نحن [ 6 ] ما نبقى ولا الدهر ينفد لنا أجل إمّا تناهى أمامه فنحن على آثاره نتورّد [ 7 ] بنو ثعل قومي فما أنا مدّع سواهم إلى قوم وما أنا [ 8 ] مسند بدرئهم أغشى دروء معاشر ويحنف عنّي الأبلخ المتعمّد [ 9 ] فمهلا فداك اليوم [ 10 ] أمّي وخالتي فلا يأمرنّي بالدّنية أسود على حين أن ذكيت [ 11 ] واشتدّ جانبي أسام التي أعييت إذ أنا أمرد / فهل تركت قبلي حضور مكانها ! وهل من أتى ضيما وخسفا مخلَّد ! [ 12 ]

--> [ 1 ] الديوان : « فإن بادرك . . . » . [ 2 ] الوطب : سقاء اللبن ، وهو جلد الجذع فما فوقه ، وجمعه أوطب ووطاب وأطاب . [ 3 ] الصفية : الناقة الصغيرة . [ 4 ] أ : « تصبح : هذا الذي » . [ 5 ] ديوانه 39 . [ 6 ] الديوان : « ثم يومها فما نحن » . [ 7 ] ف : « نتزود » ، والمثبت من أ ، ج ، ب والديوان . [ 8 ] في ف ، والمختار : « فلا أنا مدّع . . . ولا أنا مسند » . [ 9 ] الدرء : الدفع ، ويحنف : يميل . والأبلخ : المتكبر . وفي الديوان : « ويجنف » . [ 10 ] في الديوان : « فمهلا فدى أمي ونفسي وخالتي » . [ 11 ] في ف : « زكيت » ، وهو يريد عقرت وذبحت . [ 12 ] الديوان : فهل تركت قبلي حصون مكانها وهل أنا إن أعطيت خسفا مخلد