أبي الفرج الأصفهاني

221

الأغاني

أنّ محمد بن عمرو بن سعيد بن العاصي قدم الشام غازيا ، فأتى عمّته أميّة [ 1 ] بنت سعيد ، وهي عند خالد بن يزيد بن معاوية ، فدخل خالد فرآه ، فقال : ما يقدم علينا أحد من أهل الحجاز إلا اختار المقام عندنا على المدينة ، فظنّ محمد أنه يعرّض به ، فقال له : وما يمنعهم من ذلك ، وقد قدم قوم من أهل المدينة على النواضح [ 2 ] ، فنكحوا أمّك وسلبوك ملكك ، وفرّغوك لطلب الحديث وقراءة الكتب ، وعمل الكيميا الذي لا تقدر عليه . انتهى . أمه تقتل زوجها مروان بن الحكم أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ ، قال : حدثنا الخراز عن المدائنيّ ، عن أبي أيوب القرشيّ ، عن يزيد بن حصين بن نمير : أنّ مروان بن الحكم تزوّج أم خالد بن يزيد بن معاوية ، فناظر خالدا يوما وأراد أن يضع منه في شيء جرى بينهما ، فقال له : يا بن الرّطبة ، فقال له خالد : إنك لأمّي مختبر [ 3 ] ، وأنت بهذا أعلم . ثم أتى أمّه فأخبرها ، وقال : أنت صنعت بي هذا ، فقالت له : دعه ، فإنه لا يقولها لك بعد اليوم . / فدخل مروان عليها فقال لها : هل أخبرك خالد بشيء ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ! خالد أشدّ تعظيما لك من أن يذكر لي خبرا جرى بينك وبينه . فلما أمسى وضعت مرفقة على وجهه ، وقعدت عليها هي وجواريها حتى مات . وأراد عبد الملك قتلها ، وبلغها ذلك ، فقالت : أما إنه أشدّ عليك أن يعلم الناس أن أباك قتلته امرأة ؛ فكفّ عنها . رملة تشكو سكينة بنت الحسين إلى عبد الملك بن مروان أخبرني محمد قال : حدّثني الخراز ، عن المدائنيّ ، قال : وأخبرني الطوسيّ ، عن الزّبير ، عن المدائنيّ ، عن جويرية قال : نشزت سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهما السلام على زوجها عبد اللَّه بن عثمان - وأمّه رملة بنت الزبير - فدخلت رملة على عبد الملك بن مروان ، وهو عند خالد بن يزيد بن معاوية ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، لولا أن يبتزّ أمرنا [ 4 ] ما كانت لنا رغبة فيمن لا يرغب فينا ، سكينة بنت الحسين عليه السلام قد نشزت على ابني ، قال : يا رملة ، إنها سكينة ، قالت : وإن كانت سكينة ، فو اللَّه لقد ولدنا خيرهم ، ونكحنا خيرهم ، وأنكحنا خيرهم ، تعني بمن ولدوا فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ومن نكحوا صفيّة بنت عبد المطلب ، ومن أنكحوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم . فقال : يا رملة ، غرّني منك عروة بن الزّبير ، فقالت : ما غرّك ، ولكن نصح لك ؛ لأنك قتلت أخي مصعبا فلم يأمني عليك .

--> [ 1 ] المختار : « آمنة » . [ 2 ] الناضح : البعير الذي يستقى عليه الماء ، والأنثى : ناضحه ، بهاء . [ 3 ] أ ، ج : « فقال له خالد : الأمير مختبر » ، وفي المختار : « إنك لأمين مختبر » . [ 4 ] المختار : « لو أن لنا من يدبر أمرنا » .