أبي الفرج الأصفهاني
193
الأغاني
26 - نسب أمية بن أبي الصلت وخبره في قوله هذا الشعر نسبه أبو الصّلت عبد اللَّه بن أبي ربيعة بن عمرو [ 1 ] بن عقدة بن عنزة [ 2 ] بن عوف بن قسيّ [ 3 ] ، وهو ثقيف . شاعر من شعراء الجاهلية قديم . وهذا الشعر يقوله في سيف بن ذي يزن لما ظفر بالحبشة يهنّيه بذلك ويمدحه . سيف بن ذي يزن يستنجد كسرى وكان السبب في قدوم الحبشة اليمن وغلبتهم عليها وخروج سيف بن ذي يزن إلى كسرى يستنجد عليهم أنّ ملكا من ملوك اليمن يقال له : ذو نواس غزا أهل نجران ، وكانوا نصارى ، فحصرهم ؛ ثم إنه ظفر بهم فخدّد لهم الأخاديد ، وعرضهم على اليهودية فامتنعوا من ذلك ، فحرّقهم بالنار ، وحرق الإنجيل ، وهدم بيعتهم ، ثم انصرف إلى اليمن ، وأفلت منه رجل يقال له دوس ذو ثعلبان على فرس ، فركضه حتى أعجزهم في الرّمل . دوس ذو ثعلبان يستنجد قيصر ومضى دوس إلى قيصر ملك الرّوم يستغيثه ويخبره بما صنع [ 4 ] ذو نواس بنجران ، ومن قتل من النصارى ، وأنه خرب كنائسهم ، وبقر النساء ، وهدم الكنائس ، فما فيها ناقوس يضرب به . فقال له قيصر : بعدت بلادي عن بلادكم ، ولكن أبعث إلى قوم من أهل ديني ، أهل مملكته قريب منكم فينصرونكم . قال دوس ذو ثعلبان ؛ فذاك إذا ، قال قيصر : إن هذا الذي أصنعه [ 5 ] بكم أذلّ للعرب أن / يطأها سودان ليس ألوانهم على ألوانهم ، ولا ألسنتهم على ألسنتهم ، فقال الملك : أنظر لأهل دينه إنما هم خوله . قيصر يكتب إلى ملك الحبشة بنصرة دوس فكتب إلى ملك الحبشة أن انصر هذا الرجل الذي جاء يستنصرني ، واغضب للنصرانية ، فأوطىء بلادهم الحبشة . أرياط يخرج في جيش كبير إلى اليمن فخرج دوس ذو ثعلبان بكتاب قيصر إلى ملك الحبشة ، فلما قرأ كتابه أمر أرياط - وكان عظيما من
--> [ 1 ] مختار الأغاني والإصابة ( القسم الرابع ، حرف الهمزة ) : « بن عوف » . [ 2 ] في الإصابة : غيرة ، وفي ج ، م : « غمرة » . [ 3 ] كذا في ب ، جو الشعراء ، وفي أ ، م : « قيس » . [ 4 ] أ : « ويخبره ما صنع » . [ 5 ] أ : « صنعت » .