أبي الفرج الأصفهاني

187

الأغاني

/ إلَّا قاموا معه على من ظلمه حتى يردّوا مظلمته . وشهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم هذا الحلف قبل أن يبعث ، فهذا حلف الفضول . قال : وحدثني إبراهيم بن حمزة عن جدّي عبد اللَّه بن مصعب ، عن أبيه ، قال : إنما سمّي حلف الفضول [ 1 ] لأنه كان في جرهم رجال يردّون المظالم يقال لهم : فضيل وفضّال وفضل ومفضل ، قال : فلذلك سمّي حلف الفضول ، تعاقدوا أن يردّوا المظالم . قال : فتحالفوا باللَّه الغالب لنأخذنّ للمظلوم من الظالم ، وللمقهور من القاهر ، ما بلّ بحر صوفة . قال : وقال أبي : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « فشهدت حلفا في دار عبد اللَّه بن جدعان لم يزده الإسلام إلا شدة ، / ولهو أحبّ إلى من حمر النّعم » ، قال : وقال غيره : « لو دعيت إليه لأجبت » . رواية أخرى في سبب تسميته قال : وحدثني محمد بن حسن ، عن نوفل بن عمارة عن إسحاق بن الفضل قال : إنّما سمّت قريش هذا الحلف حلف الفضول ؛ لأن نفرا من جرهم يقال لهم : الفضل وفضّال والفضيل ، تحالفوا على مثل ما تحالفت عليه هذه القبائل . قال : وحدثني رجل عن محمد بن حسن ، عن محمد بن فضالة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أنها قالت : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لقد شهدت في دار ابن جدعان حلف الفضول ، أما لو دعيت إليه لأجبت ، وما أحبّ أنّي نقضته ، وأنّ لي حمر النّعم » . قال الزّبير : وحدثني علي بن صالح عن جدّي عبد اللَّه بن مصعب ، عن أبيه : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، لقد شهدت في الجاهلية حلفا - يعني حلف الفضول - أما لو دعيت إليه اليوم لأجبت ، لهو أحبّ إليّ من حمر النعم ، لا يزيده الإسلام إلا شدّة » . قال : وحدثني أبو الحسن الأثرم ، عن أبي عبيدة ، قال : حدثني رجل عن محمد بن يزيد الليثيّ ، قال : سمعت طلحة بن عبد اللَّه بن عوف الزّبيريّ ، يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لقد شهدت في دار عبد اللَّه بن جدعان حلفا ما أحبّ أنّ لي به حمر النعم ، ولو أدعى إليه في الإسلام لأجبت » . قال : وحدثني محمد بن حسن ، عن نصر بن مزاحم ، عن معروف بن خرّبوذ ، قال : / تداعت بنو هاشم وبنو المطلب وأسد وتيم ، فاحتلفوا على ألَّا يدعوا بمكة كلَّها ولا في الأحابيش مظلوما يدعوهم إلى نصرته إلَّا أنجدوه ، حتى يردّوا إليه مظلمته ، أو يبلوا في ذلك عذرا . وكره ذلك سائر المطيّبين [ 2 ] والأحلاف من أمره [ 3 ] ، وسمّوه حلف الفضول ، عيبا له ، وقالوا : هذا من فضول القوم ، فسمّوه حلف الفضول .

--> [ 1 ] في « اللسان » ( فضل ) : وسمي حلف الفضول ، لأنه قام به رجال من جرهم كلهم يسمى الفضل : الفضل بن الحارث ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن فضالة ؛ فقيل : حلف الفضول ، جمعا لأسماء هؤلاء ، كما يقال : سعد وسعود . [ 2 ] كذا في أ ، ج ، م ، وفي ب ، س : « المكيبين » . [ 3 ] كذا في أ ، وفي ب ، س : « والأحلاف من أمرهم » .