أبي الفرج الأصفهاني
185
الأغاني
فقام العباس وأبو سفيان حتى ردّا عليه . واجتمعت بطون قريش ، فتحالفوا على ردّ الظلم بمكة ، وألا يظلم رجل بمكة إلَّا منعوه ، وأخذوا له بحقه ، وكان حلفهم في دار ابن جدعان ، فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لقد شهدت حلفا في دار ابن جدعان ما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم ، ولو دعيت به [ 1 ] لأجبت » . فقال قوم من قريش : هذا واللَّه فضل من الحلف ؛ فسمّى حلف الفضول . قال : وقال آخرون : تحالفوا على مثل حلف تحالف عليه قوم من جرهم في هذا الأمر ألَّا يقرّوا ظلما ببطن مكة إلَّا غيّروه ، وأسماؤهم الفضل بن شراعة ، والفضل بن قضاعة ، والفضل بن سماعة [ 2 ] . / قال : وحدثني محمد بن فضالة ، عن عبد اللَّه بن سمعان ، عن ابن شهاب ، قال : كان شأن حلف الفضول أنّ بدء ذلك أنّ رجلا من بني زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية ومعه تجارة له ، فاشتراها منه رجل من بني سهم ، فأواها إلى بيته ، ثم تغيّب ، فابتغى متاعه الزّبيديّ ، فلم يقدر عليه ، فجاء إلى بني سهم يستعديهم عليه ، فأغلظوا عليه ، فعرف أن لا سبيل إلى ماله ؛ فطوّف في قبائل قريش يستعين بهم ، فتخاذلت القبائل عنه ، فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها في المسجد ، ثم قال : يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكَّة نائي الدار والنّفر ومحرم شعث لم يقض عمرته يا إل فهر وبين الحجر والحجر أقائم من بني سهم بخفرتهم [ 3 ] فعادل أم ضلال مال معتمر الحلف ينعقد في دار عبد اللَّه بن جدعان ورسول اللَّه معهم فلما نزل أعظمت قريش ذلك ، فتكلموا فيه ، فقال المطيّبون : واللَّه لئن قمنا في هذا ليغضبنّ الأحلاف ، وقال الأحلاف : واللَّه لئن تكلَّمنا في هذا ليغضبنّ المطيّبون ، وقال ناس من قريش : تعالوا فليكن حلفا فضولا دون المطيّبين ودون الأحلاف ، فاجتمعوا في دار عبد اللَّه بن جدعان ، وصنع لهم طعاما يومئذ كثيرا ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يومئذ معهم ، قبل أن يوحي اللَّه إليه ، وهو ابن خمس وعشرين سنة . فاجتمعت بنو هاشم وأسد / وزهرة وتيم ، وكان الذي تعاقد عليه القوم : تحالفوا على ألَّا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حرّ ولا عبد إلَّا كانوا معه ، حتى يأخذوا له بحقّه ، ويؤدّوا إليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم ، ثم عمدوا إلى ماء من زمزم فجعلوه / في جفنة ، ثم بعثوا ، به إلى البيت ، فغسلت به أركانه ، ثم أتوا به فشربوه . الرسول يشيد بحلف الفضول قال : فحدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللَّه عنها : أنها سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لقد شهدت في دار عبد اللَّه بن جدعان حلف الفضول ، أما لو دعيت إليه اليوم لأجبت ، وما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم ، وأني نقضته » . قال : وحدثني عمر بن عبد العزيز العنبسيّ [ 4 ] أنّ الذي اشترى من الزّبيديّ المتاع العاص بن وائل السّهميّ .
--> [ 1 ] في المختار : « ولو دعيت له اليوم » . [ 2 ] كذا في م ، وهامش أ : وورد فيهما بعده : « فلان سقط من الكتاب » ، وفي ب ، س ، ج ، أ : الفضل بن فلان . سقط من الكتاب . [ 3 ] أ : « هل مخفر من بني سهم بخفرتهم » . والخفرة : الذمة . [ 4 ] كذا في أ ، ج ، وفي ب ، س ، م : « العبسي » .