أبي الفرج الأصفهاني
155
الأغاني
20 - [ من أخبار عروة بن الزبير ] غضبه لوقوع قوم في أخيه عبد اللَّه بمجلس عبد الملك بن مروان أخبرنا الطوسيّ والحرميّ بن أبي العلاء ، قالا : حدثنا الزبير ، قال : حدثنا مصعب بن عثمان ، عن عامر بن صالح ، عن هشام بن عروة ، قال : قدم عروة بن الزبير على عبد الملك بن مروان ، فدخل فأجلسه معه على السرير ، فجاء قوم فوقعوا في عبد اللَّه بن الزبير ، فخرج عروة فقال للآذن : إنّ عبد اللَّه بن الزّبير ابن أميّ وأبي ، فإذا أردتم أن تقعوا فيه فلا تأذنوا لي عليكم . فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان ، فقال له عبد الملك : قد أخبرني الآذن بما قلت ، وإنّ أخاك لم يكن قتلنا إياه لعداوة ، ولكنه طلب أمرا وطلبناه فقتل دونه ، وإنّ الشام قوم من أخلاقهم ألا يقتلوا أحدا إلَّا شتموه ، فإذا أذنّا لأحد قبلك فقد جاء من يشتمه فلا تدخل ، وإذا أذنا لأحد وأنت جالس فانصرف . قدومه على الوليد بن عبد الملك حين شلت رجله ثم قدم عروة على الوليد بن عبد الملك حين شلَّت رجله ، فقيل له : اقطعها ، قال : إني لأكره أن أقطع منّي طابقا ، فارتفعت إلى الركبة ، فقيل له : إنها إن وقعت في الركبة قتلتك ، فقطعت ، ولم يقبض وجهه . وقيل له / قبل أن يقطعها : نسقيك دواء لا تجد معه ألما ، فقال : ما يسعني أنّ هذا الحائط وقاني أذاها . مقتل ابنه محمد قال الزّبير : وحدّثني مصعب بن عثمان بن عامر ، عن صالح ، عن هشام بن عروة ، قال : سقط محمد بن عروة بن الزّبير - وأمه بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية - من سطح في اصطبل دوابّ الوليد ابن عبد الملك ، فضربته بقوائمها حتى قتلته ، فأتى عروة رجل يعزّيه ، فقال عروة : إن كنت تعزّيني برجلي / فقد احتسبتها ، فقال : بل أعزّيك بمحمد ، قال : وما له ؟ فخبّره بشأنه ؛ فقال [ 1 ] : وكنت إذا الأيّام أحدثن نكبة [ 2 ] أقول شوّى ما لم يصبن صميمي [ 3 ] اللهم أخذت عضوا وتركت أعضاء ، وأخذت ابنا وتركت أبناء ، فإنك إن كنت أخذت لقد أبقيت ، وإن كنت ابتليت لقد عافيت .
--> [ 1 ] « اللسان » ( شوى ) ، ونسبه للبريق الهذلي . [ 2 ] كذا في ج و « بيروت » ، وفي ب ، س : « مالكا » . [ 3 ] الشوى : الشيء الهين ، وفي ب ، س ، « بيروت » : « حميمي » .