أبي الفرج الأصفهاني
149
الأغاني
يكتب إليه أبيه أن يشفع له عند الحجاج قال : وكتب إليه بعض أهله أن يمضي إلى الشام فيستجير ببعض بني أمية حتى يأمن ، ثم يعود إلى مصره . وقد كان خالد بن عتّاب الرّياحيّ فعل ذلك ، واستجار بزفر بن الحارث الكلابيّ ، فأجاره ، فراجعه عبد الملك في أمره ، ثم أجاره ، فكتب مالك إلى أبيه يسأله أن يدخل إلى الحجاج ويسأله في أمره ، فقال أسماء في ذلك : أبني فزارة لا تعنّوا شيخكم مالي وما لزيارة الحجّاج شبّهته شبهلا غداة لقيته يلقي الرؤوس شواخب الأوداج [ 1 ] / تجري الدماء على النّطاع كأنها راح شمول غير ذات مزاج لا تطلبوا حاجا إليه فإنه بئس المؤمّل في طلاب الحاج يا ليت هندا أصبحت مرموسة أوليتها جلست عن الأزواج [ 2 ] خالد بن عتاب والحجاج بن يوسف يتسابان قال أبو زيد : فأما خبر خالد بن عتّاب الرياحيّ ، فإنّ الحجاج كان استعمله على الريّ ، وكانت أمّه أمّ ولد ، فكتب إليه الحجاج يلخن أمّه ، ويقول يا بن اللخناء [ 3 ] ؛ أنت الذي هربت عن أبيك حتى قتل ، وقد كان حلف ألَّا يسبّ أحد أمّه إلا أجابه كائنا من كان . فكتب إليه خالد : كتبت إليّ تلخّنني ، وتزعم أني فررت عن أبي حتى قتل ، ولعمري لقد فررت عنه ، ولكن بعد أن قتل ، وحين لم أجد لي مقاتلا ، ولكن أخبرني عنك يا بن اللَّخناء المستفرمة [ 4 ] بعجم زبيب الطائف ، حين فررت أنت وأبوك يوم الحرّة على جمل ثفال [ 5 ] ، أيكما كان أمام صاحبه ، فقرأ الحجاج الكتاب ، وقال : صدق : أنا الَّذي فررت يوم الحرّة ثم ثنّيت كرّة بفرّه والشيخ لا يفرّ إلَّا مرّه ثم طلبه ، وهرب إلى الشام ، وسلَّم بيت المال ولم يأخذ منه شيئا . خالد بن عتاب يستجير بروح بن زنباع فلا يجيره ، ويجيره زفر بن الحارث وكتب الحجاج إلى عبد الملك بما كان منه ، وقدم خالد الشام ، فسأل عن خاصّة عبد الملك ، فقيل له : روح بن زنباع ، فأتاه حين طلعت الشمس ، فقال : إني جئتك مستجيرا ، فقال : إنني قد أجرتك إلَّا أن تكون خالدا ، / قال : فإني خالد ، فتغيّر وقال : أنشدك اللَّه إلَّا خرجت عني ؛ فإني لا آمن عبد الملك ، فقال : أنظرني حتى تغرب الشمس . فجعل روح يراعيها حتى خرج خالد .
--> [ 1 ] الأوداج : جمع ودج ، محركة : عرق في العنق . [ 2 ] في هامش أمن نسخة : « . . . أوليتها حبست » ، وهي رواية المختار أيضا . [ 3 ] اللخن : تغير الريح ، ورجل ألخن وامرأة لخناء . [ 4 ] الفرم والفرمة ، وككتاب : دواء تتضيق به المرأة ، فهي فرماء ومستفرمة . [ 5 ] جمل ثفال : بطيء .