أبي الفرج الأصفهاني

141

الأغاني

وله أخبار في قضايا كثيرة يطول ذكرها ، وفيها ما لا يستغنى عن ذكره ، منها محاكمة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إليه في الدّرع . يقضي بين علي وبين يهودي أخذ درعه حدثني به عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق بن أخت داهر بن نوح بالأهواز ، قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجليّ ، قال : حدثني حكيم بن حزام ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيميّ ، قال : عرف عليّ صلوات اللَّه عليه درعا مع يهوديّ ، فقال : يا يهوديّ ، درعي سقطت منّي يوم كذا وكذا ، فقال اليهوديّ : ما أدري ما تقول ! درعي وفي يدي ، بيني وبينك قاضي المسلمين . فانطلقا إلى شريح ، فلما رآه شريح قام له عن مجلسه ، فقال له عليّ : اجلس . فجلس شريح ، ثم قال : إنّ خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك ، ولكني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : لا تساووهم في المجلس ، ولا تعودوا مرضاهم ، ولا تشيّعوا جنائزهم ، واضطرّوهم إلى أضيق الطرق ، وإن سبّوكم فاضربوهم ، وإن ضربوكم فاقتلوهم . ثم قال : درعي عرفتها مع هذا اليهوديّ . فقال شريح لليهوديّ : ما تقول ؟ قال : درعي وفي يدي . قال شريح : صدقت واللَّه يا أمير المؤمنين ، إنها لدرعك كما قلت ، ولكن لا بدّ من شاهد ؛ فدعا قنبرا فشهد له ، ودعا الحسن بن عليّ ، فشهد / له ، / فقال : أمّا شهادة مولاك فقد قبلتها ، وأما شهادة ابنك لك فلا . فقال عليّ : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة . قال : اللهم نعم ، قال : أفلا تجيز شهادة أحد سيّدي شباب أهل الجنة ! واللَّه لتخرجنّ إلى بانقيا فلتقضينّ بين أهلها أربعين يوما . ثم سلَّم الدّرع إلى اليهودي . فقال اليهوديّ : أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه ، فقضى عليه ، فرضي به ، صدقت إنها لدرعك ، سقطت منك يوم كذا وكذا عن جمل أورق فالتقطتها ، وأنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه . فقال عليّ عليه السلام : هذه الدّرع لك ، وهذه الفرس لك ، وفرض له في تسعمائة ، فلم يزل معه حتى قتل يوم صفّين .