أبي الفرج الأصفهاني

136

الأغاني

15 - [ خبر ليزيد بن معاوية ] جيش معاوية يغزو الصائفة أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدثني السكريّ والمبرّد ، عن دماذ أبي غسان - واسمه رفيع بن سلمة - عن أبي عبيدة : أن معاوية وجّه جيشا إلى بلد الروم ليغزو الصائفة ، فأصابهم جدريّ فمات أكثر المسلمين ، وكان ابنه يزيد مصطبحا بدير مرّان مع زوجته أم كلثوم ، فبلغه خبرهم ، فقال [ 1 ] : إذا ارتفقت على الأنماط مصطبحا بدير مرّان عندي أمّ كلثوم فما أبالي بما لاقت جنودهم بالغذقذونة من حمّى ومن موم فبلغ شعره أباه ، فقال : أجل ، واللَّه ليلحقنّ بهم فليصيبنّه ما أصابهم . يزيد يضرب باب القسطنطينية فخرج حتى لحق بهم ، وغزا حتى بلغ القسطنطينية ، فنظر إلى قبّتين مبنيّتين عليهما ثياب الديباج ، فإذا كانت الحملة للمسلمين ارتفع من إحداهما أصوات الدّفوف والطبول والمزامير ، وإذا كانت الحملة للروم ارتفع من الأخرى ، فسأل يزيد عنهما فقيل له : هذه بنت ملك الروم ، وتلك بنت جبلة بن الأيهم ، وكلّ واحدة منهما تظهر السرور بما تفعله عشيرتها ، فقال : أما واللَّه لأسرّنّها ، ثمّ صفّ العسكر ، وحمل حتى هزم الرّوم ، فأحجرهم في المدينة ، وضرب باب القسطنطينية بعمود حديد كان في يده ، فهشمه حتى انخرق ، فضرب عليه لوح من ذهب ، فهو عليه إلى اليوم . / نسخت من كتاب محمد بن موسى اليزيديّ : حدثني العباس بن ميمون طابع [ 2 ] ، قال : حدثني ابن عائشة ، عن أبيه ، وحدثني القحذميّ : أنّ ميسون بنت بحدل الكلبيّة كانت تزيّن يزيد بن معاوية ، وترجّل جمّته ، قال : فإذا نظر إليه معاوية قال : فإن مات لم تفلح مزينة بعده فنوطي عليه يا مزين التّمائما [ 3 ]

--> [ 1 ] البيتان في البلدان ( غذقذونة ) وفي ( دير مران ) . وفي ب ، س : « بالفرقدونة » ، تحريف . وأم كلثوم هي بنت عبد اللَّه بن عامر بن كريز . [ 2 ] في « بيروت » : « طائع » . [ 3 ] نوطي : علقي .