أبي الفرج الأصفهاني

129

الأغاني

فلما سار الربيع دسّ حذيفة في أثره فوارس ، فقال : اتبعوه ، فإذا مضت [ 1 ] ثلاث ليال فإنّ معه فضلة من خمر ، فإن وجدتموه قد أهراقها [ 2 ] فهو جادّ وقد مضى ، فانصرفوا ، وإن لم تجدوه قد أراقها فاتبعوه ؛ فإنكم تجدونه قد مال لأدنى منزل ، فرتع وشرب فاقتلوه ، فتبعوه فوجدوه قد شقّ الزّقّ ومضى ، فانصرفوا . فلما أتى الربيع قومه ، وقد كان بينه وبين قيس بن زهير شحناء ؛ وذلك أنّ الربيع ساوم قيس بن زهير في درع كانت عنده ، فلما نظر إليها وهو راكب وضعها بين يديه ، ثم ركض بها فلم يردّها على قيس ، فعرض / قيس لفاطمة ابنة الخرشب الأنمارية - من أنمار بن بغيض ، وهي إحدى منجبات قيس ، وهي أمّ الربيع - وهي تسير في ظعائن من عبس ، فاقتاد جملها ، يريد أن يرتهنها بالدّرع حتى يردّ عليه ، فقالت : ما رأيت كاليوم فعل رجل ! أي قيس ، ضلّ حلمك ! أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد وقد أخذت أمّهم ! فذهبت بها يمينا وشمالا ! فقال الناس في ذلك ما شاؤوا ! وحسبك من شرّ سماعه ، فأرسلتها مثلا . فعرف قيس بن زهير ما قالت له ، فخلَّى سبيلها ، وأطرد إبلا لبني زياد ، فقدم بها مكَّة ، فباعها من عبد اللَّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة القرشيّ ، وقال في ذلك قيس بن زهير [ 3 ] : ألم يبلغك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد ومحبسها على القرشيّ تشرى بأدراع وأسياف حداد كما لاقيت من حمل بن بدر وإخوته على ذات الإصاد / هم فخروا عليّ بغير فخر وذادوا دون غايته جوادي وكنت إذا منيت بخصم سوء دلفت له بداهية نآد [ 4 ] بداهية تدقّ الصّلب منه فتقصم أو تجوب عن الفؤاد [ 5 ] وكنت إذا أتاني الدّهر ربق بداهية شددت لها نجادي الربق : ما يتقلَّده . / ألم تعلم بنو الميقاب أنّى كريم غير منغلث الزّناد [ 6 ] الوقب : الأحمق ، والميقاب : التي تلد الحمقى ، والمنغلث : الذي ليس بمنتقى . أطوّف ما أطوّف ثم آوي إلى جار كجار أبي دواد جاره : يعني ربيعة الخير بن قرط بن سلمة بن قشير ، وجار أبي دواد يقال له : الحارث بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان ، وكان أبو دواد في جواره ، فخرج صبيان الحيّ يلعبون في غدير ، فغمس الصّبيان ابن أبي دواد فيه

--> [ 1 ] في س : « فإذا مضوا » والمثبت من أوالنقائض . [ 2 ] أهراقها : أسالها . [ 3 ] النقائض 90 . [ 4 ] نآد : شديدة . [ 5 ] س : « تجوب على الفؤاد » ، وجاب الشيء جوبا : خرقه ، والمثبت ما في أوالنقائض والمختار . [ 6 ] أ : « كريه يوم ملحمة جلادي » . وفي هامشه من نسخة : « غير منفلت » ، وفي المختار والنقائض : « غير مغتلث » ، ويروى : « معتلث » ، وفي « اللسان » : اعتلثت الزند : انتخبته من شجرة لا يدري : أيورى أم لا ! واعتلث السهم ، بالعين المهملة : أخذه من عرض الشجر .