أبي الفرج الأصفهاني

127

الأغاني

وإنّ الظلم لا ينتهي إلَّا إلى الشر ؛ فأعطوه جزورا من نعمكم ، فأبوا ، فقام إلى جزور من إبله فعقلها ليعطيها قيسا ويرضيه ، فقام ابنه فقال : إنك لكثير الخطأ ؛ أتريد أن تخالف قومك وتلحق بهم خزاية بما ليس عليهم ؟ فأطلق الغلام عقالها ، فلحقت بالنّعم . فلما رأى ذلك قيس بن زهير احتمل عنهم هو ومن معه من بني عبس ، فأتى على ذلك ما شاء اللَّه . قيس بن زهير قتل عوف بن بدر والربيع يحمل ديته ثم إنّ قيسا أغار عليهم ، فلقي عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله ، فبلغ ذلك بني فزارة ، فهمّوا بالقتال ، وغضبوا ، فحمل الربيع بن زياد أحد بني عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس دية عوف بن بدر مائة عشراء متلية . ( العشراء : التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر من ملقحها . والمتالي : التي نتج بعضها والباقي يتلوها في النتاج ) . وأمّ عوف وأم حذيفة ابنة نضلة بن جويّة بن لوذان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة . واصطلح الناس ، فمكثوا ما شاء اللَّه . حذيفة بن بدر يدس فرسانا يقتلون مالك بن زهير ثم إن مالك بن زهير أتى امرأة يقال لها : مليكة بنت حارثة من بني عوذ [ 1 ] بن فزارة ، فابتنى بها باللَّقاطة [ 2 ] قريبا من الحاجر ، فبلغ ذلك حذيفة بن بدر ، فدسّ له فرسانا على أفراس من مسانّ خيله ، وقال : لا تنظروا [ 3 ] مالكا إن وجدتموه أن تقتلوه ، والربيع [ 4 ] بن زياد بن عبد اللَّه بن سفيان بن ناشب [ 5 ] العبسيّ مجاور حذيفة بن بدر ، وكانت تحت الربيع بن زياد معاذة ابنة بدر ، فانطلق القوم ، فلقوا مالكا فقتلوه ، ثم انصرفوا عنه ، فجاؤوا عشية وقد جهدوا أفراسهم ، فوقفوا على حذيفة ومعه الرّبيع بن زياد ، فقال حذيفة : أقدرتم على حماركم ! قالوا : نعم ، وعقرناه . فقال الربيع : ما رأيت كاليوم قطَّ ، أهلكت أفراسك من أجل حمار ! فقال حذيفة لمّا أكثر عليه من الملامة ، وهو يحسب أنّ الذي أصابوا [ 6 ] حمارا : إنا لم نقتل حمارا ، ولكنا قتلنا مالك بن زهير بعوف بن بدر . فقال الربيع : بئس لعمر اللَّه القتيل قتلت [ 7 ] ، أما واللَّه إني لأظنّه سيبلغ ما نكره [ 8 ] . الربيع يغضب لقتل مالك فتراجعا شيئا من كلام ثم تفرقا ، فقام الربيع يطأ الأرض وطأ شديدا ، وأخذ يومئذ حمل بن بدر ذا النّون ، سيف مالك بن زهير .

--> [ 1 ] في النقائض : « من بني غراب بن فزارة » ، وفي المختار : « من بني عوذة » . [ 2 ] س : اللفاظة « ، والمثبت من النقائض والمختار . [ 3 ] ب ، س : « لا تنتظروا » ، والمثبت في المختار والنقائض . [ 4 ] في المختار : « وكان الربيع . . . مجاورا حذيفة » . [ 5 ] في النقائض : « قارب » . [ 6 ] في المختار : « أصابوه » . [ 7 ] في بيروت : « ما فعلت » ، وما هنا موافق للمختار والنقائض . [ 8 ] في المختار : « ما يكره » بالمبني للمجهول .