أبي الفرج الأصفهاني
119
الأغاني
أنّ عبد اللَّه بن جدعان لقي فاطمة بنت الخرشب وهي تطوف بالكعبة فقال لها : نشدتك بربّ هذه البنيّة ، أيّ بنيك أفضل ؟ قالت : الربيع ، لا بل عمارة ، لا بل أنس ، ثكلتهم إن كنت أدري أيّهم أفضل . قال ابن النطاح : وحدثني أبو اليقظان سحيم بن حفص العجيفيّ ، قال : حدثني أبو الخنساء ، قال : سئلت فاطمة عن بنيها أيّهم أفضل ؟ فقالت : الربيع ، لا بل عمارة ، لا بل أنس ، لا بل قيس ، وعيشي ما أدري ، أما واللَّه ما حملت واحدا منهم تضعا ، ولا ولدته يتنا ، ولا أرضعته غيلا ، ولا منعته قيلا ، ولا أبتّه على ماقة [ 1 ] . قال أبو اليقظان : أما قولها ما حملت واحدا منهم تضعا ، فتقول : لم أحمله في دبر الطَّهر وقبل الحيض . وقولها : ولا ولدته يتنا ، وهو أن تخرج رجلاه قبل رأسه . ولا أرضعته / غيلا ، أي ما أرضعته قبل أن أحلب ثديي . ولا منعته قيلا ، أي لم أمنعه اللبن عند القائلة . ولا أبتّه على ماقة ، أي وهو يبكي . أمه تصفه وتصف إخوته قال ابن النطاح : وحدثني أبو اليقظان ، قال : حدثني أبو صالح الأسديّ قال : سئلت فاطمة بنت الخرشب عن بنيها ، فوصفتهم ، وقالت في عمارة : لا ينام ليلة يخاف ، ولا يشبع ليلة يضاف . وقالت في الربيع : لا تعدّ مآثره ولا تخشى في الجهل بوادره . وقالت في أنس : إذا عزم أمضى ، وإذا سئل أرضى ، وإذا قدر أغضى . وقالت في الآخرين أشياء لم يحفظها أبو اليقظان . حكمته وبعد نظره وقال ابن النطاح : وحدثني القحذميّ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني ابن عيّاش [ 2 ] ، عن رجل من بني عبس ، قال : ضاف فاطمة ضيف ، فطرحت عليه شملة من خزّ وهي مسك كما هي ، ( فلما وجد رائحتها وأعتم دنا منها ، فصاحت به ، فكفّ عنها ، ثم إنه تحرك أيضا فأرادها عن نفسها ) [ 3 ] ، فصاحت ، فكفّ ، ثم إنه لم يصبر فواثبها فبطشت به ، فإذا هي من أشدّ الناس ، فقبضت عليه ثم صاحت : يا قيس ، فأتاها ، فقالت : إنّ هذا أرادني عن نفسي ، فما ترى فيه ؟ فقال : أخي أكبر مني ، فعليك به ، فنادت : يا أنس ، فأتاها ، فقالت : إنّ هذا أرادني عن نفسي فما ترى فيه ؟ فقال لها : أخي أكبر مني فسليه ، فنادت : يا عمارة ، فأتاها فذكرت ذلك له ، فقال لها : السيف ، وأراد قتله ، فقالت له : يا بنيّ ، لو دعونا أخاك فهو أكبر منك ، فدعت الربيع ، فذكرت ذلك له ، فقال : أفتطيعونني يا بني زياد ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا تزنّوا أمّكم ، ولا تقتلوا ضيفكم ، وخلَّوه يذهب ، فذهب . شعر قيل في مدحه ومدح إخوته قال ابن النطَّاح : وقال بعض الشعراء يمدح بني زياد من فاطمة ، يقال : إنه قيس بن زهير ، ويقال : حاتم طيّىء [ 4 ] :
--> [ 1 ] هامش أ : « هذا الخبر روى عن أم تأبط شرا ، ذكره ابن السكيت » . وانظر اللسان ( وضع ) و ( يتن ) . [ 2 ] أ : « ابن عباس » . [ 3 ] ما بين القوسين ليس في أ ، وبدله : « فلما أعتم دنا منها » . [ 4 ] الأبيات في ديوان حاتم ص 17 مع اختلاف يسير .