أبي الفرج الأصفهاني
113
الأغاني
/ كأنّ فاها ثغب بارد في رصف تحت ظلال الغمام [ 1 ] شجّ بصهباء لها سورة [ 2 ] من بنت كرم [ 3 ] عتّقت في الخيام تدبّ في الكأس دبيبا كما [ 4 ] دبّ دبى وسط رفاق هيام [ 5 ] من خمر بيسان تخيّرتها درياقة توشك فتر العظام [ 6 ] يسعى بها أحمر ذو برنس محتلق الذّفرى شديد الحزام [ 7 ] يقول فيها [ 8 ] : قومي بنو النّجّار إذ أقبلت شهباء ترمي أهلها بالقتام لا تخذل الجار ولا تسلم المولى ولا تخصم يوم الخصام الشعر لحسّان ، والغناء لمعبد ، خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى في البيت الأول من الأبيات ، والرابع والتاسع والحادي عشر . وذكر الهشاميّ أنّ فيه لحنا لابن سريج من الرمل بالوسطى . وهذه الأبيات يقولها حسّان في حرب كانت بينهم [ 9 ] وبين الأوس ، تعرف بحرب مزاحم ، وهو حصن من حصونهم . شعر لحسان في حرب بين الأوس والخزرج أخبرني بخبره حرميّ عن الزّبير ، عن عمه مصعب ، قال : / جمعت الأوس وحشدت بأحلافها ، ورأَّسوا عليهم أبا قيس بن الأسلت يومئذ ، فسار بهم حتى كان قريبا من مزاحم . وبلغ ذلك الخزرج ، فخرجوا يومئذ وعليهم سعد بن عبادة ؛ وذلك أنّ عبد اللَّه بن أبيّ كان مريضا أو متمارضا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتلت بينهم قتلى كثيرة ، وكان الطَّول [ 10 ] يومئذ للأوس ؛ فقال حسّان في ذلك : ما هاج حسّان رسوم المقام ومظعن الحيّ ومبنى الخيام وذكر الأبيات كلها . أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن القاسم بن الحسن ، عن محمد / بن سعد ، عن الواقديّ ، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبيّ ، قال :
--> [ 1 ] الثغب : الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه . والرصف : الحجارة المتراصفة الدانية . [ 2 ] الديوان : « شجت » ، وشجت : مزجت . [ 3 ] الديوان : « من بيت رأس » . وبيت رأس : قرية بالأردن . [ 4 ] في الديوان : « تدب في الجسم » . [ 5 ] الدبى : أصغر النمل . [ 6 ] الديوان : « ترياقة تسرع » . [ 7 ] الديوان : « مختلق الذفرى » ، أي فيهما الخلوق . الذفرى : العظم الشاخص خلف الأذن . [ 8 ] ديوانه 382 . [ 9 ] أي بين الخزرج الذين هم قوم حسان وبين الأوس . [ 10 ] الطول هنا : الفوز والغلبة .