أبي العلاء المعري
81
رسالة الغفران
انصرافه على تلك الحال فيقول : يا أبا ليلى إنَّ الله جلَّت قدرته منَّ علينا بهؤلاء الحور العين اللواتي حوَّلهنَّ عن خلق الإوز فاختر لك واحدة منهنَّ فلتذهب معك إلى منزلك تلاحنك أرقَّ اللَّحان . وتسمعك ضروب الألحان . فيقول لبيد بن ربيعة : إن أخذ أبو ليلى قينةً وأخذ غيره مثلها أليس ينتشر خبرها في الجنَّة فلا يؤمن أن يسمَّى فاعلو ذلك أزواج الإوزّ . فتضرب الجماعة عن اقتسام أولئك القيان . ويمرُّ حسَّان بن ثابت فقولون : أهلاً أبا عبد الرحمن ألا تحدَّث معنا ساعة فإذا جلس إليهم قالوا : أين هذه المشروبة من سبيئتك التي ذكرتها في قولك : كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء على أنيابها أو طعم غضٍّ * من التُّفاح هصَّره اجتناء على فيها إذا ما اللّيل قلَّت * كواكبه ومال بها الغطاء إذا ما الأشربات ذكرن يوماً * فهنَّ لطيِّب الرَّاح الفداء ويحك ! ما استحييت أن تذكر مثل هذا في مدحتك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : إنَّه كان أسحج خلقاً ممَّا تظنُّون ولم أقل إلا خيراً لم أذكر أنِّي شربت خمراً ولا ركبت ممّا حظر أمراً وإنّما وصفت ريق امرأةٍ يجوز أن يكون حلاً لي ويمكن