الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )
23
رسالة في الإمامة
وهو إن وجوب نصب الإمام على الله في كل عصر منقوض بزمان الغيبة عند الإمامية ، فالقول بوجوب حافظ منصوب متصرف مع القول بغيبة ذلك الحافظ لا يكاد يجتمعان إذ لا زم القول بالغيبة إنه في زماننا يكون مدار الشرع الأخبار والأحاديث المروية عن الصحابة والتابعين والإمام المعصوم الذي يجب تلقي أحكام الله تعالى منه لا وجود له بين الأمّة فيكشف ذلك كشفا إجماليا عن فساد الدليل العقلي المزبور ، أو فساد المقدمة الأولى من لزوم بقاء الشرع على ما هو عليه إلى يوم القيامة ، أو بطلان ثاني المقدمات من إن البقاء على هذا النهج لا يمكن بلا وجود إمام معصوم ، أو منع الثالثة وفسادها من إن النصب والتعيين لازم على الله لا على الأمّة بل يلزم بطلان سائر مقدمات هذا الدليل من جهة فساده إجمالا . وجواب هذا الإشكال حيث كان مشترك الورود بين هذا الدليل ودليل اللطف - لم نتعرض لردّه وجوابه هنا بل أخرنا ذلك إلى التعرض لذلك الدليل إن شاء الله تعالى - فإن أعظم ما تعلق به أهل السنّة في نقض الدليلين المزبورين هو زمان الغيبة لأنّهم نسبوا الإمامية المدعين ذلك إلى السفه والجنون ، حتى قال شاعرهم ( 1 )
--> ( 1 ) ذكره صاحب الصواعق المحرقة : بن حجر المكّي ، وشطره السيد عبد المطلب الحلّي في البابليات راداً على الأصل بقوله : ( ما آن للسرداب أن يلد الذي ) فيه تغيّب عنكُمُ كتمانا هو نور ربِّ العرش إلاّ أنّكم ( صيّرتموه بزعمكم إنسانا ) ( فعلى عقولِكم العفى لأنّكم ) أنكرتم بجحوده القرآنا لو لم تثنّوا العجل ما قلتم لنا ( ثلّثتم العنقاء والغيلانا )