محمد باقر الوحيد البهبهاني

14

الرسائل الفقهية

بالحرمة ، كما يشير إليه كلام المصنف ( 1 ) . وأما الإجماع ، فقد نقل الإجماع على منع حجية قول الميت ( 2 ) ، وهذا هو الظاهر من فتاوى المعظم ، ونسب ذلك إلى الشيعة ، وعد من ضروريات دينهم ، كحرمة القياس ، نسبه إلى الشيعة من هو في أعلى درجة الاطلاع ( 3 ) ، فلو لم يثبت الإجماع على المنع فكيف تثبت الحجية ؟ ! نعم ، المشهور عند العامة حجية قول الميت أيضا ( 4 ) ، قياسا على الحي . بجامع مظنونية الإصابة ، وهذا - مع كونه قياسا - قياس مع الفارق ، لما أشرنا إليه من أن الميت لا ظن له . وربما اعترض بأن المجتهد الغائب يجوز أن يكون رأيه تغير ، فكذا الميت ، ولا يخفى أن هذا الاعتراض في غاية السخافة ، لأن المراد بالاعتراض إن كان قياس الميت بالغائب . . فأولا : إن القياس عندنا حرام ، وقد عرفت أن قول المجتهد من حيث إنه قوله ليس بحجة ، حتى يجوز أن يجعل جامعا ، بل الحجة هو ما دل على اعتباره ، فعلى أي قدر تتم الدلالة نقول به ، وأما الزائد عنه فلا ، لعدم الدليل ، والغائب داخل في الدليل دون الميت . بل لو أعتبر مجرد احتمال تجدد الرأي مانعا ، لم يكد يتحقق قول معتبر للمجتهد ، إلا ما شذ ، وحمل الأدلة والألفاظ على الفروض النادرة كما ترى .

--> ( 1 ) الحق المبين - المطبوع ضمن الأصول الأصلية - : 138 ذيل الخاتمة . ( 2 ) لاحظ ! منية المريد : 167 ، معالم الأصول : 248 ، مفاتيح الشرائع : 2 / 52 . ( 3 ) رسائل المحقق الكركي : 3 / 176 ، 2 / 253 ، ولمزيد الاطلاع راجع مطارح الأنظار : 252 و 253 و 280 . ( 4 ) لاحظ ! منية المريد : 167 ، معالم الأصول : 247 .