محمد باقر الوحيد البهبهاني
المقدمة 6
الرسائل الفقهية
الاجتهاد الحقيقي الذي كان عليه الفقهاء الإمامية خلال العصور اللاحقة . ومن الملاحظ على هذه الرسائل الإحدى عشرة أنها تعطي بوضوح ما أشرنا إليه سلفا من اهتمام هذا الفقيه العظيم بالمسائل الحيوية والحياتية التي كان يفتقر إليها عصره آنذاك . فمثلا : نجده في رسالته الأولى التي خصها بما يرجع إلى تقليد الميت . . إذ حققها بشكل دقيق ، ووقف أمام أعلام العامة بإثبات عدم جواز تقليد الميت ، وحصر الحجية بالمجتهد الحي . . إذ نراه عند مواجهة القائلين بجواز تقليد الميت مستدلين ببرهان النقض بعدم وجود مجتهد في عصر . . إنه يقول : " ما تقولون في الوقائع الخاصة والحوادث الجزئية السانحة التي ليست مذكورة في كتب الفقهاء بخصوصها ، وغالب ما يحتاج الناس إليه من هذا القبيل ؟ . . " ( 1 ) . ثم يقول في موضع آخر : " وأيضا حال فروع الدين ليس بأشد من حال أصول الدين ، فما تقولون في حال الأقطار والأمكنة التي ليس فيها من يعلم أصول الدين مثل البوادي والقرى والجبال ؟ . . . " ( 2 ) . ويستنتج من ذا وذاك بحكم البرهان أنه كما يلزم الاجتهاد والبحث في كل عصر ، كذا يلزم تقليد المجتهد الحي بلا فرق . وهذا وأمثاله يوصلنا إلى ضرورة وجود الفقيه فيما لو أريد للمجتمع الإسلامي مواكبة مستجدات العصر ، وبقاؤه غضا نضرا يعطي أكله كل حين . . وكذا في المسألة الأخرى المتعارفة آنذاك ، أعني : " حكم متعة الصغيرة " إذ هو بعد أن نقح - وبشكل دقيق للموضوع وأدلته ومحتملاته - قال : " فقد ظهر بما
--> ( 1 ) الرسائل الفقهية : 25 . ( 2 ) الرسائل الفقهية : 26 .