محمد باقر الوحيد البهبهاني
265
الرسائل الفقهية
ومن عظم خطر هذه الحيل - مضافا إلى ما مضى ويأتي - أن كثيرا من المواضع المباحة منع الشرع عنها بسبب التشبه بالربا ، بل وربما أكد إلى أن قال الفقهاء بحرمته . والموضع الذي لا شبهة فيه ولا شباهة ، مثل إعطاء الزيادة من دون شرط ولا نية ولا عادة أصلا كره الشرع أخذها ، بل وربما أمر بعد الأخذ باحتسابها من أصل الدين ( 1 ) ، والعلامة في " التذكرة " صرح - في الحيلة التي هم يصححوها بلا تأمل - أنه لا يرتكب هذه الحيلة إلا لضرورة ( 2 ) ، وتبعه في ذلك مولانا المقدس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 3 ) . ومن حزازة ( 4 ) هذه الحيل ما هو مشاهد محسوس مجرب من أن المستقرض بها لا يفلح أبدا [ ويبقى ] دائما في القرض ، وإن بذل جهده في الأداء ، بل ودينه في الزيادة إلى أن يذهب ملكه ومستقلاته مثل الدار والبستان وغيره من يده ، إما مرهونة أو مبيعة ، وكان في بلدي جمع بهذه الحالة فمنعتهم ، فمن سمع قولي جاءني بعد مدة قليلة يشكر الله تعالى على أداء جميع ديونه ، وشراء الدار والدكان وأمتعة الدكان وغير ذلك ، مصرحا بأنه من سماع قولي متيقنا بذلك . وأما المقرضون ، وإن كانوا من أول أمرهم يحصل لهم ، إلا أنهم يعرض أموالهم وأنفسهم حوادث تذهب مالهم ، ودائما في الخسارات وتذهب منهم البركة ، وربما صاروا فقراء [ من ] أهل السؤال . هذا على حسب حالهم في السعادة والشقاوة ، كلما كانوا أحسن حالا كانت الحوادث إليهم أسرع ، بل
--> ( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 352 الحديث 23830 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 484 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 488 . ( 4 ) في ألف ، ب : ( ومن حقارة ) .