محمد باقر الوحيد البهبهاني
248
الرسائل الفقهية
قلت : كيف لا يكون قرض ؟ فإن الذي يعطيه القرض يريد عوضه ، بل المشهور يقولون : لا يمكنه أخذ عين ماله وإن كانت موجودة ( 1 ) ، وغير المشهور ، وإن كان يجوز ذلك ( 2 ) ، إلا أنه يجعل طلب العين فسخ المعاملة ، من جهة أن المعاملة ليست بلازمة ، وذكروا صيغة القرض أنه : أقرضك كذا ، أو : خذه وعليك رد عوضه ، أو : خذه بمثله ، فتدبر . على أنك عرفت أن جمعا كثيرا من الفقهاء قالوا بأن القرض بشرط تلك المعاملة حرام ( 3 ) ، فالباقون من الفقهاء إن كانوا مخالفين لهم في ذلك ، فكيف يمكنهم الحكم بحرمة شرط مطلق النفع من دون تقييد بعدم تلك المعاملة ولا تعرض أصلا ، سيما وأن يتفقوا على ذلك ، وخصوصا بعد ملاحظة ما ذكرناه ؟ ! مع أنهم ربما يحكمون بحرمة اشتراط الرهن على دين آخر ، أو الكفيل أو الضامن أو الاستقراض أو البيع بثمن المثل ، وأمثال ذلك ( 4 ) ، وهذا ينادي ببقاء الإطلاق في كلامهم على حاله ، وأنه يشمل العقود ، لأن كل واحد من الكفالة والضمان وأمثالهما عقد ، فضلا عن البيع ، وينادي أيضا بأنهم يحرمون شرط تلك المعاملة أيضا ، بل بطريق أولى بمراتب . مع أن الهبة وغيرها من العقود الجائزة لا تنحصر صيغتها في لفظ : وهبت - مثلا - ، بل مثل : أعطيت ، وما أفاد مفاده أيضا هبة ، فلا يبقى ربا حرام ( 5 ) عند هؤلاء الأعلام ، بمقتضى ما يلزمهم من كلامهم .
--> ( 1 ) لاحظ ! كفاية الأحكام : 103 . ( 2 ) لاحظ ! كفاية الأحكام : 103 . ( 3 ) راجع الصفحتين : 243 و 244 من هذا الكتاب . ( 4 ) لاحظ ! الدروس الشرعية : 3 / 319 . ( 5 ) في ج : ( فلا يبقى بها حرام ) .