محمد باقر الوحيد البهبهاني

المقدمة 3

الرسائل الفقهية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله المنتجبين الطاهرين . إن الذي يغنينا عن الحديث وباسهاب حول ما للفقه من ضرورة وعظمة هو المنطق الإلهي والوحي الرباني الغارس جذور الوجوب الكفائي لعلم الفقه ، حيث يقول عز من قائل : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ( 1 ) . ونحن إذا نجد كلمة الفقه - ومع غض النظر عن المعنى اللغوي لمفهومها - استعملت في معنى فهم جميع أحكام الدين أعم من الأمور الاعتقادية ، أو الأحكام العملية ، وهذا بديهي لا نرى ضرورة للاستدلال لذلك ، إذ أن القوم كانوا يصدرون كتبهم الفقهية بمباحث اعتقادية ومطالب كلامية ، ومع هذا تدرج مؤلفاتهم ضمن المجاميع الفقهية . . وهذه ليست خاصة بأصحابنا رضوان الله عليهم ، ومن هنا نجد أمثال أبي حنيفة يعطي لكتابه الاعتقادي اسم " الفقه الأكبر " كي يوحي شمولية هذا الاسم للأعم . إلا أنا عندما نواكب السير مع هذه اللفظة نجدها - كأكثر المصطلحات العلمية - تلبست تدريجا بلباس أخص مما كانت عليه ، فأصبحت تعطي - كلمة الفقه - خصوص العلم بالأحكام العملية الإلهية . . بعد أن كانت تحمل معنا بسيطا وواضحا وسهل التناول إبان صدورها وعند إطلاقها ، كما تراها في قوله صلوات الله عليه :

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 122 .