محمد باقر الوحيد البهبهاني

المقدمة 28

الرسائل الفقهية

نقل لنا في " قصص العلماء " عن العالم الثقة السيد عبد الكريم بن السيد زين العابدين اللاهيجي - ما ترجمته - أنه قال : كان أبي يقول : كنا حين تحصيلنا للعلوم الدينية في العتبات المقدسة في أواخر زمان المرحوم البهبهاني ( رحمه الله ) ، وكان ( الآقا ) بسبب شيخوخته وكبر سنه قد استعفى من التدريس لما كان ينتابه من الفتور والضعف ، فكان تلامذته يدرسون وكان ( للآقا ) مجلس درس يدرس فيه " شرح اللمعة " في السطوح ، وكنا عدة أشخاص نتشرف ، تيمنا وتبركا بحضور درسه ، وصادف أن احتلمت في المنام يوما مما سبب أن تفوتني صلاة الصبح ، فحل وقت درس ( الآقا ) ، فقلت في نفسي : أبادر بحضور الدرس كي لا يفوتني ثم أذهب للاغتسال في الحمام ، فحضرت مجلس الدرس قبل أن يشرفه شيخنا الأستاذ ، وبعد أن حل فيه نظر ببشر وابتهاج إلى أطراف المجلس ، وفجأة ظهرت عليه آثار الهم والغم وتغير وجهه الشريف ثم قال : اليوم قد عطل الدرس اذهبوا إلى بيوتكم ، فقام التلاميذ واحدا واحدا وغادروا مجلس الدرس ، وعندما أردت القيام قال لي ( الآقا ) : اجلس ، فجلست ، وحيث فرغ المجلس قال لي : إن تحت البساط الذي أنت جالس عليه مقدارا من المال خذه واذهب واغتسل ولا تحضر بعد هذا في أمثال هذه المجالس وأنت مجنب ، فأخذت المال متعجبا وذهبت إلى الحمام واغتسلت ( 1 ) . ومن الواضح ، أن أمثال هذه التوفيقات لا تتأتى هينا ، ولا تحصل لأحد جزافا ، إذ هو يقول - كما سلف - ( . . لا أحسب نفسي شيئا أبدا . . ) ، والذي يثبت هذه الدعوى تركه لمنصب التدريس والإفتاء في أواخر عمره وإيكاله إلى تلامذته . والمعروف ، أنه كان يتقبل أحيانا الأجرة على العبادات كالصلاة والصوم ، ويؤديها ويدفع الأجرة إلى بعض تلامذته ، ليدفع عنهم العسرة ويفرغهم للدراسة والتسلح بسلاح العلم للدفاع عن حياض الدين .

--> ( 1 ) قصص العلماء : 201 .