محمد باقر الوحيد البهبهاني
200
الرسائل الفقهية
يجوز الخطأ منهم في مقام نقل الحديث أيضا ، لعدم عصمتهم ، فكيف صاروا في مقام نقل الحديث المعصومين وفي غيره غير معصومين ؟ ! مع أنه ورد في أخبار كثيرة وقوع الخطأ من الرواة البتة في مقام نقلهم الرواية ، وأن ذلك ربما صار منشأ للاختلاف في الأخبار . وفي بعض الأخبار في شأن عمار الموثق - الذي أجمع الشيعة على قبول روايته ( 1 ) - " أين يذهب ؟ ما قلت كذا ، بل قلت له كذا " ( 2 ) . . إلى غير ذلك . فإذا كان مثل هذا وقع منه الخطأ ، فما ظنك بغيره ممن لم تعرفه ، بل وممن قال علماء الرجال : إنه كذاب ، وأمثال ذلك ، بل وأشد من ذلك ، مع أن الواسطة جماعة ، كل واحد منهم يجوز عليه الخطأ . مع أن كون الأصول قطعية في زمان الصدوق والشيخ مقطوع بفساده ، لأن الشيخ صرح بخلاف ذلك في أول " الفهرست " ( 3 ) وغيره ، وادعى في " العدة " إجماع المسلمين على العمل بالأخبار الظنية من زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى زمان القائم ( عليه السلام ) ( 4 ) ، وصرح في أول " الاستبصار " بأن الأخبار التي يقع فيها التعارض كلها ظنية ( 5 ) ، وعرفت معنى التعارض عنده . وأما الصدوق ، فقد صرح - مكررا - أن تصحيح حديث بمجرد أن شيخه ابن الوليد صححه ( 6 ) ، وهذا ينادي أن الأصول لم تكن قطعية عنده ، ولذا احتاج
--> ( 1 ) لاحظ ! عدة الأصول : 1 / 381 ، تعليقات على منهج المقال : 243 . ( 2 ) لاحظ ! الكافي : 3 / 362 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 4 / 70 الحديث 4540 . ( 3 ) الفهرست للطوسي : 2 و 3 . ( 4 ) لاحظ ! عدة الأصول : 1 / 338 . ( 5 ) لاحظ ! الاستبصار : 1 / 4 . ( 6 ) لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 2 / 55 ذيل الحديث 241 .